السيد محمد حسين الطهراني

309

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

شهرين كاملين ، ثمّ عزم على العودة . وقد رغَّب إليه الرفقاء الهمدانيّون البقاء ليلتين في همدان باعتبار أنّ مسيره كان يمرّ بهمدان ، فوافق على ذلك وتحرّك من طهران إلى همدان فبقي هناك ليلتين . ولقد بقي السيّد ينتظر ساعةً في شركة السفر في همدان للتحرّك قرب الغروب نحو الكاظميّة ، فقال له الرفقاء : من الأفضل أن نقضي هذه الساعة في مزار « شاهزاده حسين » وهو من أبناء الأئمّة ونسلهم ، وكانت الفاصلة بين شركة السفر وبينه هي عبور الشارع الواقع عند « سبزه ميدان » . يقول سماحة الحاجّ محمّد حسن البياتيّ أدام الله توفيقه : كنتُ في معيّة السيّد حين تحرّكنا من شركة السفر إلى مزار « شاهزاده حسين » ، وحين أردنا عبور الشارع قال لي السيّد : كان المرحوم آية الله الأنصاريّ يوصل سالكي طريق الله عبر طريق واحد ، لكنّي أوصلهم عبر طُرق ثلاث . وهكذا وبعد تأخير بسيط في ذلك المكان ، وإذا بالشمس على وشكّ الغروب ، ركب السيّد مع أهل بيته وآقا خلف زاده سيّارة السفر ( الحافلة ) وتحرّكوا نحو الكاظميّة بين توديع الأحبّة والأصدقاء من همدان وطهران وشيراز وإصفهان . لقد تحرّك السيّد نحو العتبات المشرّفة غانماً موفّقاً في كمال العزّ والحسن والفخر ، تتبعه وتلاحقه عيون الحقير والرفقاء الولهين الذين ابتلوا بمحنة الفراق ، حتّى غابت السيّارة عن أبصارنا . وكم هو مناسب لمقام العزّ والتمكّن ذلك ، ولمقام المسكنة والفاقة منّا في تلك الحال ، ما ورد في غزل حافظ أعلى الله درجته : اى آفتاب آينه‌دار جمال تو * مشگ سياه مجمره گردان خال تو [ 1 ]

--> [ 1 ] - « ديوان حافظ الشيرازيّ » ص 189 و 190 ، الغزل 416 ، طبعة پژمان . يقول : « يا من تحمل الشمس المرآة لجمالك والمسكُ الأسود المجمرة لخالك » .