السيد محمد حسين الطهراني

304

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

إنّنا سنقترب من الإسلام الحقيقيّ حين يقترب كلّ وجودنا منه ، كما أن سياستنا ستصبح عين ديننا حين تكون العلاقة بين جسمنا وروحنا ، دنيانا وآخرتنا ، ظاهرنا وباطننا ، حياتنا وموتنا ؛ وأخيراً جميع جهاتنا واحدةً غير مجزّأة . إنّ علينا أن ننظر بصواب إلى أصول الإسلام وسنّته ونهجه ، لنرى أنّ زيارة أهل القبور وتذكّر الموت هو عين تعاليمنا العمليّة والإسلاميّة ، فذلك سيحدّ من شدّة طغيان نفوسنا الأمّارة ، ويقلّل بنسبة كبيرة من الجنايات والجرائم في المجتمع . أمّا لو تابعنا عبدة الدنيا ، وتأبّيْنا أن نورد لأبينا المتوفّى ذِكراً ، فجعلنا قبره في نقطة بعيدة يتوجّب علينا طيّ الفراسخ للوصول إليها . وفي النتيجة فلو فصلناهم عنّا وفصلنا أنفسنا عنهم فجعلناهم نسياً منسياً وأودعناهم تراب النسيان ، فسنواجه آنذاك خطراً عظيماً وضرراً كبيراً . وذلك لأنّنا قد نسينا نصفَ ، بل مُعظمَ ، بل أصل وجودنا وحياتنا ، أعني الروح ، وتجاهلنا النظرة الواقعيّة والتفكير الواقعيّ ، في حين أنّ مسلكنا في الإسلام شيء آخر . إنّ الإسلام يعلّمنا ويربّي فينا روح النظرة الواقعيّة ورفض الوهميّات والتخيّلات والأمور الاعتباريّة الواهية ، ويجعل حياتنا توأماً مع الصلاة والصيام والعبادة والعبوديّة . ومن ثمّ فإنّنا سنكون قد اقتربنا من الإسلام الحقيقيّ حين تكون ثقافتنا قد اقتربتْ منه ، وحين تكون روح النظر إلى الواقع والأصالة ورفض الباطل فينا قد اقتربت منه . وبغير ذلك ، فلو اعتبرنا أنفسنا مسلمين ، وكان سلوكنا ومسلكنا سلوك ومسلك الغافلين وعبدة الدنيا ، ونهجنا ومنهجنا تابعاً لسيرة الكفار وأسلوبهم ؛ فلن نستفيد من الإسلام إلّا الألفاظ والعبارات . نعم ، إن المحافظة على روح العلم والتقوى ، وحراسة حقيقة الحكمة