السيد محمد حسين الطهراني

286

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

الفجر الصادق بقليل ، فيصلّي عدّة ركعات للنافلة وصلاة التحيّة وصلاة الصبح . وبعد قدر من التفكّر والتأمّل يزور في زاوية الرواق فيما بين الطلوعين ، ثمّ كان يأتي إلى بعض المقابر مثل مقبرة عليّ بن جعفر أو مقبرة « شيخان » أو مقبرة المرحوم الحاجّ الشيخ . ولم يكن ليدور بين القبور ، بل كان يقف في زاوية فيتطلع إلى المقبرة ، بعمق ثمّ يقرأ الفاتحة ويستغفر لهم ، ثمّ يعود إلى المنزل بعد طلوع الشمس بساعة تقريباً . ولمّا كان الفصل صيفاً والحوزة قد عطّلت دروسها ، فلم يكن الكثير من أعاظم الحوزة وفضلائها موجودين آنذاك ، لكن البعض - وقد علم بوجوده - جاءَ لملاقاته . وكان سماحة استاذنا العلّامة الحاجّ السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ نوّر الله مرقده موجوداً لم يسافر وقتها ، فقلتُ للسيّد الحدّاد : أتحبّون أن اعلمه ليأتي للقائكم ؟ ! أجاب : لي رغبة شديدة في لقائه ، ولكنّنا سنتشرّف بالذهاب إليه ، فلا تدعه يتكلّف بالقدوم بنفسه . لذا فقد قام الحقير بأخذ موعد من سماحة الأستاذ ، وتشرّفنا بالذهاب إليه قبل الظهر بساعتين تقريباً ( عند الضُّحى ) . وبعد السلام والمعانقة والاستفسار عن أحوال بعضهما البعض والقيام بواجبات الاستقبال ، فقد دام المجلس حدود ساعة واحدة لم يجر فيها تبادل الحديث ، بل كان هذان الشخصان الجليلان يجلسان صامتَين . وكان هذا بالطبع ظاهر الأمر ، أمّا حديثهما المتبادل في باطنهما وما حصلا عليه من التطلّع إلى سيماء أحدهما الآخر ، فهي حقائق تفوق مستوى أفكارنا وعلومنا ، لا يطّلع عليها إلا الله المتعالي ورسوله وأولياؤه الحقيقيّون . وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُو وَالْمُؤْمِنُونَ . [ 1 ]

--> [ 1 ] - صدر الآية 105 ، من السورة 9 : التوبة .