السيد محمد حسين الطهراني
287
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
عظمة ونورانيّة قبر السيّدة المعصومة سلام الله عليها نورانيّة القبور الواقعة في مقبرة « شيخان » قم وكان سماحة الحاجّ السيّد هاشم مبتهجاً كثيراً من المقبرة المعروفة ب - « شيخان » وكان يقول : إنّها تفيض بالنور والبركة ، والله وحده يعلم ما هي النفوس الزكيّة والطيّبة التي دُفنت هنا . وليس هناك من مكان يماثل هذه المقبرة نورانيّة ورحمة - بعد القبر المطهّر للمعصومة - الذي جعل فضاء قم وأطرافها رحباً وواسعاً ونورانيّاً يبعث على النشاط ، حتّى كأنّ بركاتها قد أزالت التعب والكآبة من أرض قم وترابها . يماثل هذه المقبرة نورانيّة ورحمة . ومن الجدير بالطلّاب وسائر الناس أن يهتمّوا بهذا المكان أكثر ، ويستفيدوا من فضائله وفواضله المعنويّة والملكوتيّة ، وأن لا يَدَعوا هذه الآثار تمّحي وتنالها يد النسيان والاندثار - انتهى كلام الحدّاد . أعاظم قدماء المحدِّثين المدفونين في مقبرة قم وتضمّ هذه المقبرة رفات الكثير من أعلام التشيّع كزكريّا بن إدريس وزكريّا بن آدم ، ومحمّد بن قولويه ، وأخيراً قبر المرحوم هيدجي السالك الواله المتحرِّر ، وقبر المرحوم الحاجّ الميرزا جواد آقا الملكيّ التبريزيّ ، وقبر المرحوم الحاجّ الميرزا علي آقا الشيرازيّ وأمثالهم ، الذين كانوا يمثِّلون أساطين العظمة والجلال الراسخة . ولقد قال المرحوم الصديق العزيز آية الله الشيخ مرتضى المطهّريّ رحمة الله عليه للحقير : سمعتُ بنفسي القائد العظيم للثورة : آية الله الخمينيّ أعلى الله تعالى مقامه يقول : يرقد في مقبرة قم رجل وهو الحاجّ الميرزا جواد آقا التبريزيّ . [ 1 ] وسمعته أيضاً يقول : كان القاضي جبلًا في
--> 1 - المرحوم الحاجّ الميرزا جواد آقا التبريزيّ من أعاظم تلامذة المرحوم آية الحقّ وسند التوحيد ، المعلّم الربّانيّ الحاجّ الشيخ حسين قلي الهمدانيّ رضوان الله عليهما . وكتبه هي : « لقاء الله » ، « أسرار الصلاة » ، « المراقبات » و « أعمال السنة » . وهي حقّاً غنيّة عن التعريف ، وخاصّة كتاب « لقاء الله » الذي يتميّز بحرقة خاصّة ، ويمثّل مفتاحاً ودليلًا للموفقيّة في فتح الباب للسالكين إلى الله . ونكتفي هنا بذكر واحد من الإرشادات من كتابه « أسرار الصلاة » ص 46 ، الطبعة الحجريّة ؛ يقول : ثمّ إنّي سألتُ بعض مشايخي الأجلّة الذي لم أرَ مثله حكيماً عارفاً ومعلّماً للخير حاذقاً وطبيباً كاملًا : أيّ عمل من أعمال الجوارح جرّبتم أثره في تأثّر القلب ؟ قال : سجدة طويلة في كلّ يوم يديمها ويطيلها جدّاً ساعة أو ثلاثة أرباعها ، يقول فيها : لا إلَهَ إلَّا أنتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ؛ مشاهداً نفسه مسجوناً في سجن الطبيعة ، ومقيّداً بقيود الأخلاق الرذيلة ، ومنزّهاً للّه تعالى بأنّك لم تفعل بي ظلماً ، وأنا ظلمتُ نفسي وأوقعتها في هذه المهلكة العظيمة ؛ وقراءة القدر في ليالي الجمعات وعصرها مائة مرّة . قال قُدِّس سرّه : ما وجدتُ شيئاً من الأعمال المستحبّة يؤثّر تأثير هذه الثلاثة . وقد ورد في الأخبار ما حاصله أنّه ينزل يوم الجمعة مائة نفحة أو رحمة ؛ تسع وتسعين منها لمن قرأها مائة مرّة في عصرها ، وله نصيب في الواحدة أيضاً انتهى .