السيد محمد حسين الطهراني

277

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

ومرّ شهران كاملان قضاهما ذلك الشابّ هناك دون أيّة نتيجة ، على أنّ مرضاً آخر أضيف إلى عينه ، فلقد دارت حدقة العين في مكانها فصار سوادها إلى الداخل وبياضها إلى الخارج ! وكان الطبيب يقول : إنّ كلّ ما يمكننا عمله بالمعالجة الطويلة هو أن نعيد العين إلى وضعها الأوّل ، أمّا الإبصار وعودة النور فذلك من المحال بالنسبة لي . وهذه الأحداث نقلها الشابّ لي بعد عودته . وأنقل هنا نصّ كلامه ، لبيان ما جرى له : يقول الشابّ : كان جميع العاملات في تلك المستشفى من الراهبات النصارى اللواتي تركن الدنيا ، وقد رققن لحالي ، ولكن ما الذي كان بإمكان أولئك المسكينات أن يفعلن ؟ ! كلّا ، لم يكن باليد من حيلة . حتّى كانت ليلة ذهب فيها الشخص الذي كان يرافقني إلى لندن لقضاء أعماله الخاصّة ليعود فيعدّ مستلزمات عودتي . فنهضتُ ليلًا وصلّيت كثيراً ، ثمّ قلت : يَا عَلِيّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا ! أشهدك أنّي كنت أتوسّل إليك في المهمّات واكْثِرُ من زيارتك . ولو كان أمري بيدي لما جعلتُهم يأتون بي إلى مدينة المسيحيّين والكفّار هذه ؛ ولجئتك حتماً فقبّلتُ أعتابك وأخذت حاجتي منك . أنت الذي فعلت بي كذا ! وأنت الذي فعلت بي كذا ! وأنت وأنت . . . وهكذا عدّدتُ الحوائج التي عجز عنها الجميع فقضاها الإمام لي ، وغرقتُ في البكاء . وقلتُ له : لقد عُلِّمنا نحن الشيعة أنّ الإمام المعصوم يستوي لديه الموت والحياة ، ويستوي لديه شرق الأرض وغربها ، فأنا الآن أرى نفسي كأنّي واقف في حرمك المبارك وأندبك أن تهب لعيني شفاءها ! قلتُ هذا ثمّ رقدت ونمت نوماً مريحاً لساعات ، ثمّ شاهدت قرب طلوع الفجر الإمام