السيد محمد حسين الطهراني
235
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
ثُمَّ قَالَ : قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الكِتَابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إنَّ عَلِيّ بْنَ أبي حَمْزَةَ أنْكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ وَفَاةِ مُوسَى ، وَحَبَسَ المَالَ عَنِ الرِّضَا عَلَيهِ السَّلَامُ . [ 1 ] نعم ، تتّضح غُربة الإمام عليه السلام في عصر المحنة ذلك ، وهو عصر هارون الرشيد ثمّ المأمون بن الرشيد بمطالعة أحوال الواقفيّة وعناد رؤسائهم بشأن الإمام الرضا عليه السلام . إنكار ولد الإمام الرضا ، يمثّل إحدى جهات غربته الثالثة : إنكار إمامة ولده محمّد بن عليّ سلام الله عليهما ، بل إنكار أنّ له ولد أصلًا . ولم يصدر هذا الأمر من الغرباء فقط ، بل إنّ الأقارب مثل أعمام الإمام وأولاد أعمامه كانوا قد أنكروا إمامة ووصاية قرّة العين ذلك الإمام ، وكانت تبدر منهم المخالفات التي يواجهون بها الإمام ، مثل مخالفة أخيه زيد النار . وفي « بحار الأنوار » رواية مفصّلة حول مجيء ثمانين نفراً من علماء بغداد وعلماء سائر البلدان لحجّ بيت الله الحرام ، فيأتون المدينة لمشاهدة أبي جعفر عليه السلام . وورد في تلك الرواية أنّ عبد الله بن موسى عمّ الإمام الجواد ورد في ذلك المجلس الذي انعقد في بيت الإمام الصادق عليه السلام ، فقام منادٍ فنادى : هذا ابن رسول الله ، فمن أراد السؤال فليسأله . فيطرح عليه الحضور أسئلتهم فلا يجيبهم عبد الله جواباً شافياً ، ثمّ يدخل جواد الأئمّة عليه السلام وهو صبيّ لم يتجاوز السبع سنين فيجيب الحاضرين على أسئلتهم ، فيسرّون بذلك ويدعون له ويُثنون عليه . ثمّ قالوا له : إنّ عمّك عبد الله أفتى بكيت وكيت ! فنظر الإمام عليه السلام إلى عمّه فقال :
--> [ 1 ] - « تنقيح المقال » ج 2 ، ص 262 .