السيد محمد حسين الطهراني
236
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
لَا إلَهَ إلَّا اللهُ . يَا عَمِّ ! إنَّهُ عَظِيمٌ عِنْدَ اللهِ أنْ تَقِفَ غَداً بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ لَكَ : لِمَ تُفْتِي عِبَادِي بِمَا لَمْ تَعْلَمْ وَفي الامَّةِ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ ؟ إلى آخر الرواية التي حوت مطالب نفيسة وقيّمة . وقد روى هذه الرواية جدّنا المرحوم المجلسيّ رضوان الله عليه عن كتاب « عيون المعجزات » . [ 1 ] وقد نقل المرحوم الشيخ الأنصاريّ في « المكاسب المحرَّمة » في باب حرمة القيافة رواية جديرة بالتأمّل : عَنِ « الكَافِي » عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ النُّعْمَانِ الصَّيْرَفِيّ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيّ بْنَ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ الحَسَنَ بْنَ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيّ بْنِ الحُسَيْنِ فَقَالَ : وَاللهِ لَقَدْ نَصَرَ اللهُ أبَا الحَسَنِ الرِّضَا عَلَيهِ السَّلَامُ . فَقَالَ الحَسَنُ : إي وَاللهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ ؛ لَقَدْ بَغَي عَلَيهِ إخْوَتُهُ . فَقَالَ عَلِيّ بْنُ جَعْفَرٍ : إي وَاللهِ ؛ وَنَحْنُ عُمُومَتُهُ بَغَيْنَا عَلَيهِ . فَقَالَ لَهُ الحَسَنُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَنَعْتُمْ ؟ فَإنِّي لَمْ أحْضُرْكُمْ . قَالَ : فَقَالَ لَهُ إخْوَتُهُ وَنَحْنُ أيْضاً : مَا كَانَ فِينَا إمَامٌ قَطُّ حَائِلُ اللَوْنِ . [ 2 ] فَقَالَ لَهُمُ الرِّضَا : هُوَ ابْنِي . فَقَالُوا : إنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالقَافَةِ ، [ 3 ] فَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ القَافَةُ . فَقَالَ : ابْعَثُوا أنْتُمْ إلَيْهِمْ وَأمَّا أنَا فَلَا . وَلَا تُعْلِمُوهُمْ لِمَا دَعَوْتُمُوهُمْ إلَيْهِ ، وَلْتَكُونُوا في بُيُوتِكُمْ ! فَلَمَّا جَاءُوا وَقَعَدْنا في البُسْتَانِ وَاصْطَفَّ عُمُومَتُهُ وَإخْوَتُهُ وَأخَوَاتُهُ
--> [ 1 ] - « بحار الأنوار » ج 12 ، ص 124 ، طبعة الكمبانيّ ، في تأريخ الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الجواد عليه السلام ، باب فضائله وأحوال خلفاء زمانه وأصحابه ، عن « عيون المعجزات » : لَمَّا قُبِضَ الرِّضَا عَلَيهِ السَّلَامُ كَانَ سِنُّ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيهِ السَّلَامُ نحو سَبْعِ سِنِينَ فَاخْتُلِفَتِ الكَلِمَةُ بين النَّاسِ بِبَغْدَادَ وَفي الأمْصَارِ - الرواية ، وهي رواية طويلة . [ 2 ] - حَالَ لَوْنُهُ : تَغَيَّرَ وَاسْوَدَّ . [ 3 ] - القَافَةُ : جَمْعُ القَائِفِ ، وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ الآثَارَ وَالأشْبَاهَ وَيَحْكُمُ بِالنَّسَبِ .