السيد محمد حسين الطهراني

230

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

واحتراماً للإمام ، فيتخيّل للجهلة التعساء الحظّ أنّ هذه الأعمال تنبع من الإخلاص والمودّة . وَبِمِثْلِ هَذَا عَمِلَ السِّيَاسِيُّونَ ، فَهُوَ لَعَنَهُ اللهُ رَئِيسَهُمْ وَقَائِدُهُمْ لِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ ، وَأعْلَمُ مِنْ أبِيهِ هَارُونَ الذي اشْتَبَهَ في سِيَاسَةِ مَدِينَتِهِ بِقَتْلِ أبِيهِ مَوْسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيهِمَا السَّلَامُ مَسْجُوناً بَعْدَ سِنِينَ عَدِيدَةٍ جِهَاراً . إنكار وكلاء الإمام موسى بن جعفر ولاية الإمام الرضا وتكذيبهم بها الثانية : إنّ أتباع ووكلاء أبيه ومواليه ومطيعيه بدلًا من أن يتمسّكوا بالإمام الرضا بعد شهادة أبيه موسى بن جعفر عليهما السلام في سجن السنديّ بن شاهك رئيس شرطة بغداد ، وبدلًا من أن يذعنوا لإمامته ويبجّلونه ويكرّمونه ويَدْعون جميع شيعة أبيه له ، ويُسلّموه الأموال الخطيرة التي تَسلّموها من الناس وكالةً عن أبيه ، وبدلًا من أن يعمدوا إلى تقوية دعائم إمامته وولايته ؛ فقد أنكر هؤلاء المجحفون أمره ورفضوا الانقياد له وتسليمه الأموال ، وإعادة الجاه والاعتبار الذي اكتسبوه ببركة أبيه إلى أصله ومحوره وقطبه . وهكذا فقد قام كلٌّ من هؤلاء الوكلاء المهمّين المأذونين بهذه المهامّ باتّخاذ عنوان لنفسه وتكوين وجود لشخصه ، فصار لهم محافلهم ومجالسهم وفتواهم وقضاؤهم وفتقهم ورتقهم ورواياتهم وأحاديثهم وتفسيرهم للآيات والسور . وعمدوا من ثَمّ إلى إنفاق الأموال الضخمة للإمام موسى بن جعفر عليه السلام وصرفها في الأهواء والآراء الشخصيّة وعلى أتباعهم ومؤيّديهم ؛ رافضين الإذعان والانقياد لإمام زمانهم . ولقد رجعوا ونكصوا بأجمعهم عن القول بالإمام الرضا عليه السلام ، وقالوا إنّ موسى بن جعفر حيّ يرزق لم يمت بعدُ ، وصاروا كالكيسانيّة القائلين بحياة محمّد ابن الحنفيّة من أجل أن لا ينقادوا إلى إمامهم الحيّ السجّاد زين العابدين عليه السلام .