السيد محمد حسين الطهراني

231

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وكمثل عُمر الذي نادى بعد رحيل رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّ محمّداً لم يمت وسيعود بعد أربعين يوماً فيحارب المنافقين ، كلّ ذلك من أجل أن يهب الفرصة لأبي بكر الذي كان خارج المدينة في سُنْح [ 1 ] ليعود إليها ، ولئلّا يبايع الناس أمير المؤمنين عليه السلام ، فلمّا وصل أبو بكر وقال : إنّ رسول الله قد مات ، تابعه عمر فقال : إنّ النبيّ قد مات حقّاً ! نعم ، لقد قال وكلاء الإمام موسى بن جعفر بعد شهادته : إنّ الإمامة قد خُتمت بهذا الإمام ، فلا إمام بعده . لذا صاروا يُدعون بالواقفيّة . ولقد جحد هؤلاء علناً واستكبروا في إنكارهم حجّة الله عليّ بن موسى الرضا عليه السلام وكذّبوه وهو والي هذه الولاية ؛ فأيّة غربة أشدّ من هذه وأمضّ ؟ ! ولم يكتفِ هؤلاء بجحودهم وعدم انقيادهم له ، بل صاروا كذلك يدعون شيعة أبيه موسى بن جعفر عليهما السلام إلى أنفسهم ويمنعونهم من متابعة ثامن الأئمّة ، ولجؤوا إلى تشكيل جماعات وأحزاب لأنفسهم وإلى إحداث البدعة في هذا الدين ، وشكّلوا فرقة خاصّة في الإسلام تدعى بالواقفيّة . ونورد هنا إجمالًا - كشاهد ومثال - مطالب عن أحد كبار وكلاء الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام ومن دعائم فرقة الواقفيّة وهو عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ ؛ قال في « رجال المامقانيّ » : عليّ بن أبي حمزة بن سالم البطائنيّ ، لقد كان أبوه رجلًا صالحاً ، وقد عدّه الشيخ ( الطوسيّ ) من أصحاب الصادق ومن أصحاب الكاظم عليهما السلام ، وقال عنه إنّه واقفيّ المذهب .

--> [ 1 ] - بالسين المهموسة المضمومة وبعدها النون الساكنة والحاء المهملة : مكان يبعد فرسخاً عن المدينة كان يسكن فيه أهل أبي بكر وكان قد ذهب لرؤيتهم .