السيد محمد حسين الطهراني
229
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
الجهات الخاصّة التي أوجبت غربة ثامن الحجج عليه السلام وأما تلك الجهات الخاصّة التي أوجبت غربة ثامن الحُجج عليه السلام فهي : الأولى : ابتلاء ذلك الإمام بسياسة المأمون الشيطانيّة ، الذي جاء به عليه السلام بخطّة عجيبة مجبوراً مراقباً من مقرّه ووطنه الذي ألفه ، جوار قبر جدّه الرسول الأكرم ، فوضعه قُربه بحيث صار يُحصى عليه حركاته وسكناته ، فهو حين أعطى الإمام ولاية مرو ، فقد وضعه في حقيقة الأمر في سجن وأبعده ونفاه عن وطنه ، ومع أنّه ولّاه في الظاهر وأعطاه الحكم لكنّه في باطن الأمر قد عزله عن جميع الشؤون ، فلم يكن يجيز له الإفتاء أو إقامة صلاة الجمعة والعيد ، وكان يسقى الإمام السمّ النقيع كلّ لحظة بأنظاره الخفيّة ونكاته الدقيقة وخططه وأحابيله الماهرة ، فيخيّل للناس أنّه كان يضع الإخلاص والتفاني في طَبَقٍ من الصدق والصفاء فيقدّمه إلى الإمام ، وأنّه قد جعله مطلق العنان ومبسوط اليد في جميع الأمور ، وفي رَتْق الشؤون وفَتْقها وتدبير أمور الجيش والدولة . وكان المأمون في الظاهر يضع لخدمة الإمام جارية جميلة من النصارى ويحيطه بالخدم والحشم والغلمان ، لكنّه كان يمانع عمليّاً من استقدام أهل الإمام وعياله وولده الحبيب أبي جعفر : الإمام محمّد التقيّ عليه السلام ، فيُستشهد وحيداً غريباً في حجرة مقفلة بسمّ الغدر والجفاء . ثمّ يمشي المأمون في جنازته فيشقّ جيبه ويذرف الدموع حرّى ويعقد مجالس العزاء والمأتم ويعلن الحِداد والعزاء العامّ والعطلة الرسميّة إجلالًا