السيد محمد حسين الطهراني

219

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

عمرته هذه تُعَدّ عمرة رجبيّة ولو وقعت في شهر شعبان ، مع علمنا أنّ عمرته وقعت في شهر شعبان وأنّ إحرامها فقط كان في شهر رجب ، وليس ذلك إلّا للفضيلة الأكيدة والسنّة المؤكَّدة للإتيان بالعُمرة الرجبيّة . كما وردت الفضيلة والأهمّيّة الشديدة لزيارة الإمام الرضا عليه السلام في شهر رجب وذلك بتعبيرات مؤكّدة . أمّا المسألة الأولى : علّة اشتهاره عليه السلام بالإمام الغريب إنّ هناك عدّة أمور ربّما كان لها الأثر في عنوان اتّصافه عليه السلام باسم الغريب وصفته . الأمر الأوّل : يُعتبر عنوان الولاية في حدّ نفسه بعيد عن متناول البشر وإدراكهم ، وقريب إلى مقام القرب من الله وحرمه الخاصّ ، وهذه الحقيقة تستلزم عدم انس عموم الناس وتعرّفهم على آثار وخصائص الولاية وصفات وليّ الله . وذلك لأنّ هناك في ظهور الولاية بالنسبة للناس بسطاً وانفتاحاً كما أنّ هناك أيضاً قبضاً وانكماشاً ، أي الرحمة والغضب معاً ، فهناك جزاء الإحسان وهناك الانتقام والعقوبة والتنكيل ، لذا فإنّ الناس حين يلمسون آثار الولاية في التخفيف والمحبّة والجمال فإنّهم سيتقبّلونها ويحبّونها ، أمّا مع آثارها في القهر والشدّة والجلال ، فإنّهم سيكرهونها فيواجهونها بعواطف الحقد والشدّة والمحاربة . إنّ الأنبياء العظام الذين فعلهم هو فعل الله سبحانه ، يبقون في معزل لا يتصدّى أحد لمواجهتهم ما داموا تحت ستار الخلوة والمناجاة ، وطالما لم يطّلع أحد على حالاتهم الباطنيّة ، ولكن ما إن يُكلّفوا من جانب الله تعالى بالإرشاد والدعوة ، فيسعون إلى نقل الناس من آدابهم القوميّة وسُننهم