السيد محمد حسين الطهراني

220

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

الجاهليّة القديمة إلى الآداب العقلائيّة والسنن والأعراف والآداب التكميليّة في الصراط المستقيم والمنهج القويم ؛ فإنّ الناس سينهضون من كلّ حدب وصوب إلى قتالهم ومحاربتهم عن جهل أو عن علم ، لا يتورّعون عن القتل والإغارة والنهب والأسر والتعذيب ، ولا تنطفئ نائرتهم ، ولا يخمد عطش غضبهم وشهوتهم وأوهامهم وغرائزهم في التكبّر والعناد والأنانيّة إلّا عند سفكهم دماء هؤلاء الأنبياء . كما أنّ من شأن الشخص المتّصف بالولاية أن يكون على الدوام منهمكاً مع نفسه مستغرقاً في عالم عزّه ، فهو في غيبة سواء كان بادياً في الظاهر أم لم يكن . ومن الجليّ أنّ عامّة الناس الذين لا تتعدّى أفكارهم المشتهيات النفسيّة واللذائذ الخسيسة الطبعيّة عن عالم الروح وحقيقته ، وعن لطافة تلك الأنوار الملكوتيّة القدسيّة ؛ كما أنّ عدم التسانخ بين عالم الكثرة وآثاره - من التمسّك بالآداب والتقاليد الاجتماعيّة والأفكار المصلحيّة والاعتبارات الجوفاء - وبين عالم الوحدة وآثاره - المتمثّلة في كسر قيود أسر الهوى والرغبات وتخطّي مراحل اللذائذ الطبيعيّة والمنازل الوهميّة الخياليّة الاعتباريّة - إنّ عدم التسانخ هذا قد منح مقام الولاية عنوان العزّة ، وهذا ما ألزم تغرّبهم عن الناس . وعلى هذا الأساس ، فقد كان الأنبياء والأولياء غرباء في هذا العالم على الدوام ، فقضوا حياتهم غرباء لا يلتحمون بهذه المجتمعات المتجبِّرة الظالمة . مُحِبُّ اللهِ في الدُّنيَا سَقِيمُ * تَطَاوَلَ سُقْمُهُ فَدَوَاهُ دَاهُ سَقَاهُ مِنْ مَحَبَّتِهِ بِكَأسٍ * فَأرْوَاهُ المُهَيْمِنُ إذْ سَقَاهُ فَهَامَ بِحُبّهِ وَسَمَا إلَيْهِ * فَلَيْسَ يُرِيدُ مَحْبُوباً سِوَاهُ