السيد محمد حسين الطهراني
197
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وغيرها من الكتب بالحمل الشائع الصناعيّ غير شرح وتفصيل هذه المطالب القيّمة ؟ ! ولقد استشهد الإمام الصادق عليه السلام في هذه الرواية بهذه الآية المباركة : تِلْكَ الدَّارُ الأخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . يعني : أيّها السيّد هاشم ! إن كنتَ تطلب عالم النور والتجرّد والمنزل الباقي والخالد للقاء الله والورود في حرم أمنه وأمانه ، وإن كنت تفتِّش عن رضا المحبوب ، وإن جعلتَ همّك الأكبر في عرفان الذات القدسيّة ، وإن كنت قد عشقته فعلًا ، فأنت تسعى لوصال المعشوق ونيل المُنى ؛ فليس أمامك من سبيل إلّا التسامي والتعالي والتنزّه عن الفساد في الأرض . وإن كنت جادّاً في السعي لنيل ذلك المقام المنيع ، فعليك الإغماض عن أذى امّ زوجتك وتجاهله ، وإلّا فلو رددتَ عليها وجازيتها على فعلها أو طلّقت زوجتك - مع أنّ ذلك حقّك الشرعيّ - فإنّك لن تصل إلى هذا المقام . فهذا هو الشرع الأعلى ، والجهاد الأكبر ، وهذه هي الهجرة الكبرى ؛ وينبغي تطبيق هذه التعاليم بصورة صحيحة للوصول إلى ذلك الهدف . تعاليم الإمام الصادق عليه السلام متّخذة من آيات القرآن المعجزة الخالدة ولقد كانت تعاليم الإمام جعفر الصادق عليه السلام في هذه الرواية أيضاً مُتّخذة من آيات القرآن الكريم المعجزة في قوله : خُذِ الْعَفْوَ وَأمُرْ بِالْعُرْفِ وَأعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ . [ 1 ] أو قوله : وَعِبَادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ على الأرْضِ هَوْناً وَإذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً . [ 2 ]
--> [ 1 ] - الآية 199 ، من السورة 7 : الأعراف . [ 2 ] - الآية 63 ، من السورة 25 : الفرقان .