السيد محمد حسين الطهراني
179
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
علامات العلم والقدرة والحياة وآثارها في وجود آخر يمثّل حقيقته هو . فيتأمّل ويتساءل أن : لو كانت هذه الآثار لي أنا ، فلِمَ هي غير موجودة الآن ؟ وإن كانت هذه الآثار لحقيقتِي ، فلِمَ كانت لهذا الموجود المجازيّ الذي هو أنا ؟ فيعترف أخيراً أن لَا مُؤَثِّرَ في الوُجُودِ سِوَى الله . 1
--> 1 - ورد في « مصباح الشريعة » ص 66 ، طبعة مركز نشر الكتاب ، سنة 1379 ه - . ق ، الباب 100 في حقيقة العبوديّة : قال الصادق عليه السلام : العُبُودِيَّةُ جَوْهَرَةٌ كُنْهُهَا الرّبُوبِيَّةُ ؛ فَمَا فُقِدَ مِنَ العُبُودِيَّةِ وُجِدَ في الرُّبُوبِيَّةِ ، وَمَا خَفِيَ عَنِ الرُّبُوبِيَّةِ اصِيبَ في العُبُودِيَّةِ . قَالَ اللهُ تعالى : « سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا في الآفَاقِ وَفي أنفُسِهِمْ حتّى يَتَبَيَّنَ لهم أنَّهُ الْحَقُّ أوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » . أيْ مَوْجُودٌ في غَيْبَتِكَ وَفي حَضْرَتِكَ - الحديث . ويقول عماد الحكماء والمفسّرين والمحدّثين : المحقِّق الفيض الكاشانيّ في كتاب « كلمات مكنونة » ص 75 و 76 ، الطبعة الحجريّة : وَرَوَى ابْنُ جُمْهُورٍ الأحْسَائِيّ عَنْهُ ( أيْ عَنْ عَلِيّ عَلَيهِ السَّلَامُ ) قَالَ : إنَّ لِلَّهِ شَرَاباً لأوْلِيَائِهِ ؛ إذَا شَرِبُوا سَكَرُوا ، وَإذَا سَكَرُوا طَرِبُوا ، وَإذَا طَرِبُوا طَابُوا ، وَإذَا طَابُوا ذَابُوا ، وَإذَا ذَابُوا خَلَصُوا ، وَإذَا خَلَصُوا طَلَبُوا ، وَإذَا طَلَبُوا وَجَدُوا ، وَإذَا وَجَدُوا وَصَلُوا ، وَإذَا وَصَلُوا اتَّصَلُوا ، وَإذَا اتَّصَلُوا لَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ حَبِيبِهِمْ . ثمّ يقول المحقّق الفيض : ومن جملة ما يناسب هذا المقام ما ورد في الحديث القدسيّ : مَنْ طَلَبَنِي وَجَدَنِي ، وَمَنْ وَجَدَنِي عَرَفَنِي ، وَمَنْ عَرَفَنِي أحَبَّنِي ، وَمَنْ أحَبَّنِي عَشَقَنِي ، وَمَنْ عَشِقَنِي عَشِقْتُهُ ، وَمَنْ عَشِقْتُهُ قَتَلْتُهُ ، وَمَنْ قَتَلْتُهُ فَعَلَيّ دِيَتُهُ ، وَمَنْ عَلَيّ دِيَتُهُ فَأنَا دِيَتُهُ . ويقول صدر المتألّهين الشيرازيّ نوّر الله مرقده في تفسير سورة السجدة ( انتشارات بيدار قم ، ص 97 ) : ذيل الآية 14 : فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ حتّى يصل إلى قوله : وعليه ، فإنّ حياة أهل الإيمان هي مطلقاً مرتبة ليست لغيرهم ، لأنّهم المخصوصون بكلام رسول الله صلّى الله عليه وآله في قوله : المُؤْمِنُ حَيّ في الدَّارَيْنِ . وحياة الشهداء مرتبة فوق هذه المرتبة ، لقول الله تعالى : وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْوَاتًا بَلْ أحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ( الآية 169 ، وذيل الآية 170 ، من السورة 3 : آل عمران ) . وحياة أولياء الله حياة فوق الجميع ، لقول رسول الله صلّى الله عليه وآله : أبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي ، . وهم الذين يقول الله فيهم : مَنْ قَتَلْتُهُ فَأنَا دِيَتُهُ ؛ أي حياته . ، - « البخاري » ج 9 ، ص 97 ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة ، باب ما يكره من التعمّق والتنازع في العلم ، طبعة بولاق . وورد هذا الحديث كذلك في بقيّة الصحاح ، يراجع « المعجم المفهرس » ج 2 ، ص 481 ، في مادّة سَقَى ، طبعة دار الدعوة ، إستانبول .