السيد محمد حسين الطهراني

175

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وحينذاك ستكتسب الصلاة حقيقتها وواقعيّتها ، فيصحّ تسميتها بالصلاة . أي أنّ المخاطب فيها هو الله وحضور القلب فيها كان مع الله ، أمّا بغير ذلك فإنّ حضور القلب سيكون إلى الألفاظ والمعاني ، وسيكون الله العليّ الأعلى مهجوراً لم تجْر ملاحظته والالتفات إليه إلّا بالنظر الضمنيّ الذي ليس في الحقيقة نظراً . نعم ، لقد كان المرحوم الحاجّ السيّد هاشم يحبّ المرحوم المطهّريّ ، وحين التقى الحقير في سفره الأخير إلى الشام بعد شهادة المرحوم المطهّريّ بسماحة السيّد - الذي تشرّف هو الآخر بالذهاب إلى هناك للزيارة فقد أبدى السيّد تأسّفه لتلك الخسارة . رحم الله الغابرين وألحق الباقين بهم إن شاء الله تعالى . تفسير الحاجّ السيّد هاشم لمعنى التجرّد ، وقصّة تعليق القَرْعَة في العنق التجرّد : معرفة الإنسان بالمشاهدة أنّ حقيقته هي غير هذه الظواهر ولقد سأل أحدهم الحاجّ السيّد هاشم ذات يوم : ما هو التجرّد ؟ فأجاب : التجرّد عبارة عن معرفة الإنسان بالمشاهدة أنّ حقيقته هي غير هذه الظواهر والمظاهر . ثمّ أردف بعد سكوت قليل : لقد عمد شخص - من أجل أن لا يُضيع نفسه - إلى قَرْعَةٍ فثقبها وعلّقها في عنقه ، فكانت معلّقة في عنقه في الحضر والسفر ، وفي النوم واليقظة ، وكان سعيداً على الدوام ، يفكّر : لم يحدث حتّى الآن أن أضعت نفسي مع وجود هذه العلامة الكبيرة ، ولن أضيع نفسي معها إلى آخر العمر . وحدث أن سافر مع رفيق له ، فناما ذات ليلة مظلمة ، فاستيقظ رفيقه منتصف الليل ، فنهض وفكّ القَرعة من عنق صاحبه وعلَّقها في عنقه ، ثمّ أخلد إلى النوم من جديد . فلمّا أصبحا نهض الرجل صاحب القرعة ، فرأى أنّها ليست معلّقة في عنقه ، وأنّه لذلك سيضيّع نفسه ، ثمّ لاحظ أنّ القَرعة