السيد محمد حسين الطهراني

176

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

معلّقة في رقبة رفيقه النائم ، فقال : من المؤكَّد أنّني أنا ذلك الرفيق النائم ، لأنّ علامتي معلّقة في عنقه . وهكذا فقد بقي مدّة متحيّراً يفكّر : يا إلهي ! ما الذي حدث لي فتبدّلتُ ! فأنا أجد - من جهة - أنّني أنا ، ولكن أين صارت القَرعة التي في عنقي ؟ ! وأجد - من جهة أخرى - أنّ القَرعة كانت علامتي التي لا تنفكّ عنّي ، فأنا إذاً هذا الرجل النائم الذي عُلِّقَت القَرعة في عنقه . وبقي مترنّماً مع نفسه : اگر تو منى پس من كيَمْ * اگر من مَنَم پس كو كدوى گردنم [ 1 ] نعم ، تجب ملاحظة كيف أنّ ذلك التفسير ، ومن ثمّ هذا المثال اللطيف الذي بيّنه السيّد هاشم قدّس الله تربته المنيفة كانا في نهاية الوضوح والبيان لهذا المعنى ، وكم كان بيانه مثيراً للعجب حين أوضح حقيقة التجرّد بهذا الجلاء ! إنّ الإنسان العاديّ والعامّيّ الخارج عن مسيرة السلوك والعرفان ، يفصل نفسه عن عالم الحقيقة بهذه الآثار واللوازم الطبيعيّة والمادّيّة والنفسيّة ، كالنسبة للأب والامّ والمحيط والزمان والمكان والعلوم المحدودة والقدرة المحدودة والحياة المحدودة وسائر الصفات والأعمال والآثار التي يعتبرها تابعة له وينسبها لنفسه ، في حين أنّه يعدّ الله القادر القاهر الحيّ القيّوم العليم السميع البصير إلهاً خياليّاً وتصوّريّاً ، يتصوّره موجوداً محدوداً ومقيّداً في زاوية الحياة وفي الموارد الاستثنائيّة كالزلزلة

--> [ 1 ] - يقول : « إن كنتَ أنت أنا ، فمن أنا ؟ وإن كنتُ أنا أنا ، فأين قَرْعَةُ رقبتي ؟ ! » .