السيد محمد حسين الطهراني
174
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
جميع تركيزنا يتوجّه على الشخص المخاطب لا على الخطاب ، وسيكون ما يجري في الخطاب عند ذاك من عقل الإنسان وفكره على لسانه صحيحاً وصائباً بأجمعه بدون أن نلتفت إلى صحّته وصوابه . أمّا إذا انتبهنا إلى العبارات والمطالب المتبادلة ، فإنّ أساس الالتفات في الخطاب سيزول ، ولن يكون في تلك اللحظة وجود لمخاطب ما . ولقد قال أعلامنا : إنّ الجمع بين لحاظين استقلاليّ وآليّ أمر غير ممكن . فلو كان لحاظنا في الصلاة مستقلًّا إلى الله تعالى فإنّ ألفاظها ومعانيها ينبغي حتماً أن تكون آليّة وغير استقلاليّة وتبعيّة . أمّا إذا كان لحاظنا مصروفاً إلى ألفاظ الصلاة أو معانيها بشكل مستقلّ ، فإنّ التفاتنا إلى الله سيكون - بشكل قهريّ واضطراريّ - تبعيّاً ضمنيّاً وغير استقلاليّ . وحين أتكلّم معكم فأقول مثلًا : « أيّها السيّد ! لا تسافروا اليوم وابقوا في حرم الإمام الرضا ! » فإنّ التفاتي وانتباهي ينصبّ بأكمله عليكم وعلى حقيقتكم ، وهذا ما يدعونه بالنظر الاستقلاليّ . وبالطبع فإنّ هذه المعاني ستخطر في ذهني بلا خطأ ، فيقوم ذهني باستخدام ألفاظ تتناسب مع تلك المعاني وتُجرى هذه المعاني والألفاظ على لساني بشكل متعاقب بدون أيّ خطأ ليظهر لكم ذلك المقصود . أمّا لو شئت استحضار معنى « لا تسافروا اليوم » في ذهني ، أو تصوّر ألفاظه على الخصوص ، فإنّ مسألة كونكم مخاطبين ستزول وستفقد استقلاليّتها ، ولا مفرّ من أن تكون أمراً ضمنيّاً وتبعيّاً وآليّاً ومرآتيّاً . ولا بدّ أن يكون الإنسان في صلاته - وهي أهمّ الأمور - منقطعاً إلى الله في حضور قلب ، فلا تمرّ في ذهنه أيّة خاطرة أو فكرة ، وهذا الأمر يمكن تحقّقه فقط حين تخطر في الذهن جملات الصلاة وعباراتها المتضمّنة لمعانيها بالطبع ، ثمّ تجري على اللسان بدون أيّ التفات إليها .