السيد محمد حسين الطهراني

169

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

بمراوح يدويّة من الحصير للسيّد ولبقيّة الرفقاء ، لأنّ الجوّ كان حارّاً آنذاك ، ثمّ جاءوا بشراب « البيدمشك » البارد فسقوا الجميع ، ثمّ عمد الرجال فوراً إلى جلب مقدار من البطيخ الأحمر المشهور لمنطقة بهار وقطّعوه بالسكاكين ووضعوه أمام الضيوف وهم يتمتمون مع أنفسهم : من هو هذا السيّد القادم من كربلاء ؟ ! ولم يستطع الرفقاء الهمدانيّون أن يوضِّحوا لهم أكثر من أنّه سيّد من أهل كربلاء جاء لتقبيل أعتاب الإمام الثامن عليه السلام . ولقد تقاطر أهل المدينة على المقبرة شيئاً فشيئاً حتّى غصّت المقبرة بالناس ، في حين لم يبقَ للغروب إلّا نصف ساعة ، وكان البعض منهم يقول : نريد أن نذبح ذبحاً تحت قدميه ! وبعض يقول : يجب أن يأتي السيّد عندنا الليلة فلا يمكن أن ندعكم ترجعون إلى المدينة . وأخيراً قام السيّد من مكانه وتوجّه نحو باب المقبرة لركوب السيّارة وقال للجميع : لا مانع لديّ من البقاء هنا الليلة والضيافة عندكم ، لكنّ هذا السيّد المحترم كان قد دعانا الليلة إلى منزله وأعدّ الطعام ، وهذا الجمع مدعوّون لديه مع بعض آخر ، وهم في الانتظار ، وإن وفّقت وجئت إن شاء الله تعالى ثانيةً إلى منطقة بهار فسآتي وأكون في خدمتكم وأبيت عندكم . وكان الشخص الذي دُعينا إلى منزله تلك الليلة هو الحاجّ محمّد بيك زاده ابن أخت المرحوم الأنصاريّ ، وكان بائعاً للشاي ، وكان معنا في الجمع الحاضر ، فجاء وتحدّث مع أهل بهار ، فصار مسلّماً لديهم أنّ السيّد معذور في الذهاب . أمّا حين أراد السيّد الركوب في السيّارة فقد أحاط به الناس ، فمنهم من يُقَبِّل يده ، ومنهم من يقبِّل رِجلَيه ، وآخرون يقبِّلون باب السيّارة ، ثمّ جلس السيّد في السيّارة فصاروا يقبّلون زجاج النوافذ من الخارج ، ثمّ