السيد محمد حسين الطهراني

151

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

الرابعة فأضعه الآن نصب عينيك ؟ ! وعلى كلّ حال ، فقد تشرّفنا في تلك الأثناء لمدّة عشرة أيّام بالذهاب إلى الكاظميّة وسامرّاء في سيّارة بعض الرفقاء من أهالي الكاظميّة ، وذلك في معيّة سماحة الحاجّ السيّد هاشم والحاجّ محمّد علي خلف زاده ، حيث عدنا إلى الكاظميّة بعد زيارة البقعة المباركة لسامرّاء ، فحللنا ضيوفاً في منزل ذلك الرفيق والصديق صاحب السيّارة : الحاجّ أبو أحمد عبد الجليل محيي . وكان الرفقاء من بغداد والكاظميّة ، ومن بينهم سماحة آية الله الحاجّ السيّد هادي التبريزيّ يأتون في الليالي إلى محضر السيّد ثمّ يعودون إلى منازلهم بعد ساعة من الاستفادة من محضره بعد تناول طعام العشاء . وكانت الموائد في هذه الضيافات تحوي أنواع الأطعمة اللذيذة من الدجاج والسمك ومشهِّياتها ، لكنّ السيّد كان يكتفي بلُقيمات من الخبز وورق الفجل ممّا هو أمامه على المائدة ، ولم يجرؤ أحد - بعد أن اطّلعوا على حاله - على مجاملته ودعوته لأكل ما لذَّ وطاب ؛ وكان الرفقاء يتفرّقون بعد العشاء مباشرة . وكان السيّد يستيقظ بعد نومه بساعتين أو ثلاث فينشغل بنفسه إلى طلوع الفجر ، ثمّ يتشرّف بعد أداء الفريضة إلى الحرم مشياً على الأقدام مع أنّ المسافة لم تكن يسيرة ، فقد كان منزل الحاجّ عبد الجليل يقع في أوائل شارع مسجد براثا وهو من النواحي الجديدة الملحقة بالكاظميّة . ولم تحوِ هذه المجالس شيئاً غير ذكر الله والمطالب التوحيديّة ، ولم يكن الكلام ليدور في مجالس السيّد عموماً عن الدنيا وأوضاعها وعن العمل والكسب ، فما كان هناك هو التوحيد لا شيء سواه . ثمّ إنّنا عدنا بعد إتمام فترة السفر بسيّارة المضيِّف تلك إلى كربلاء المقدّسة في معيّة السيّد الحدّاد .