السيد محمد حسين الطهراني

152

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

نعم ، لقد كان سفري هذا بعد سفر السيّد إلى بيت الله الحرام ، فقد حجّ في شهر ذي الحجّة الحرام 1384 ه - . ق ، ثمّ تشرّف الحقير في شهرَي رجب وشعبان بالذهاب إلى أعتابه المباركة ، لذا فقد كانت معظم أسئلة الحقير للسيّد حول سفره إلى الحجّ ، كما أنّه كان يتطوّع بذكر بعض الأمور عن سفره . وكان من جملة الأسئلة : كيف قُمتم بأعمال الحجّ ؟ وكيف طُفتم ؟ وكيف بدأتم من الحجر الأسود وعددتم الأشواط السبعة ؟ وهكذا الأمر في باقي الأعمال مع الحال والوضع الذي تمتلكونه بحيث تنسون معه بعض ضروريّات الحياة ويعسر عليكم معه الحساب والعدد ، ولا تميّزون معه اليد اليمنى عن اليسرى ؟ ! أجاب : كان ذلك يتّضح لي تلقائيّاً فيكون عملي تبعاً له . فقد دخلتُ المسجد الحرام مثلًا فعرفت ركن الحجر الأسود بدون أن يدلّني عليه أحد ، وعلمت أنّه ينبغي أن أبدأ الطواف منه ، فبدأتُ من هناك ، وبدون أن أعدّ الأشواط ، فقد كان كلّ شوط مشخّصاً لي ، ثمّ انتهى الطواف تلقائيّاً في الشوط الأخير فخرجتُ من المطاف . وهكذا الأمر في محلّ الصلاة خلف مقام النبيّ إبراهيم على نبيِّنا وآله وعليه السلام ، وهكذا الأمر في السعي والتقصير . وقال : لقد كنتُ وجميع الرفقاء الذين سافرتُ بمعيّتهم نقضي أغلب أوقاتنا ليلًا ونهاراً في المسجد الحرام ، وكان منظر الطواف وبيت الله الحرام قد شدّني إليه وأعجبني كثيراً وقد بقيت مشغوفاً به . وكان مسجد الخَيف في أرض منى هو الآخر مثيراً للإعجاب ، وكنّا نقضي أغلب أوقاتنا في أيّام التشريق هناك ، وكانت قصّة التوحيد تتجلّى في جميع مظاهر الحجّ وأعماله ، وخاصّة في المسجد الحرام ومسجد