السيد محمد حسين الطهراني

145

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

معه ليلًا ونهاراً بشكل دقيق ، فكانت لو ضممناها إلى بعضها سنتين كاملتين ؛ لم أشاهده طيلتها يرجو أحداً أبداً ، لم أره يسأل أحداً أن يدعو له ، ولم يسأل غيره شيئاً أبداً ، كأن يقول له : ادعُ لي أن تكون عاقبة أمري خيراً ، أو أن تُغفر ذنوبي ، أو أن يوصلني الله إلى هدفي ، كلّا لم أرَ منه شيئاً من ذلك أبداً ومطلقاً ، لا تلك الأمور ولا أمثالها . إذ كيف يسأل هذه المعاني امرؤ هو نفسه في مُنتهى الدرجة من الفقر والعبوديّة ، وليس له مقابل الحقّ الجليل إلا العبوديّة والتخلّي عن الإرادة والاختيار وفقدان الآمال والأماني ؟ ! ومن البيِّن أنّ التجلّيات الربوبيّة والمظهريّة التامّة للأسماء الجماليّة والجلاليّة للحق تعالى هي من لوازم هذه العبوديّة التي لا تنفكّ عنها . لقد كان الحاجّ السيّد هاشم رجلًا وصل من الجزئيّة إلى الكلّيّة ، فلم يكن لينظر بعدُ إلى الكثرات ، بل كان محيطاً ومهيمناً ومسيطراً على الكثرات . ولم يكن له في جميع عمره كلام ينبع من مجاملة من المجاملات المعهودة المتداولة ، أو وفق مصلحة ، كما لن يكن يُظهِر في إجابته لأحد التواضع والانكسار المتعارف الذي لا ينطبق مع الواقع أبداً ، فلم يكن لينبس بجملة أو كلمة من باب التواضع والتذلّل والانكسار ، وذلك لأنّها كانت بأجمعها - طبقاً لحاله ومقامه - مجازاً وخلافاً للواقع . إذ كان قد وصل إلى مقام لا يحتاج إلى التلفّظ بهذه الجُمل صدقاً أو حسب المصالح العامّة . كان الحاجّ السيّد هاشم عبداً للّه بما في الكلمة من معنى ولقد كان عبداً للّه بما في الكلمة من معنى . لذا فقد كان من الخطأ أن يبحث عن شيء في هذا المجال أو يريده أو يطلبه ، ذلك لأنّ نفسه قد استقرّت في مقام أرفع وفي أفق أرحب وفي ذروة أمنع ينظر منها إلى جميع كائنات ومخلوقات الحقّ المتعالي ، ولقد كان ناظراً من ذلك المقام المنيع وشاهداً على نفسه وعلى غيره ، فهو مظهر التوحيد ، مظهر لا إله إلّا الله ، مظهر لا هو إلّا هو .