السيد محمد حسين الطهراني

124

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

ولربّما خطر في باله أنّ أباه عدوّ له وشخص يتعمّد إيذاءه ! لكنّ حقيقة الأمر وواقعه غير ذلك ، فلقد كانت جميع تصرّفات الأب خيراً للطفل ورحمة لأنّها توجب حياته ولو جهل الطفل ذلك ولم يرضاه . لذا نرى الأب ينزعج كثيراً ممّا ينتاب طفله من سوء ، فيستعصي عليه النوم ويقف في المستشفى ساهراً عند سرير طفله وهو ما يمثِّل عين الرحمة . وقد تتجلّى الرحمة أحياناً في مجال الإعطاء وتقديم الحلوى ، وأحياناً في المنع وزرق المغذّي في الوريد ، وكلاهما رحمة بمظهرَينِ وكيفيتَينِ . ولقد جاء الأنبياء والأئمّة من أجل الحياة الحقيقيّة والسعادة الخالدة للبشر وتركّزت رسالاتهم وانصبّت في هذا المجال ، لذا فأينما تعارضت الحياة الواقعيّة الحقيقيّة مع الحياة الطبيعيّة ، والصحّة الحقيقيّة مع الصحّة المجازيّة ، والقدرة الأصيلة مع القدرة الاعتباريّة ؛ غضّوا عن الثانية لحفظ الأولى . فهم يُصدرون الأمر بالجهاد فيقتلون المشركين والكفّار ويؤدّبون المنافقين ويعاقبون المجرمين ، وهي جميعاً خير لإيصال الشخص المعتدي والظالم للهدف الإنسانيّ الرفيع . كما أنّ عرك الاذن للتأديب ، والإصابة بالإقعاد ، والفقر والفاقة ، والمرض وانحراف الصحّة هي خير جميعاً ، لأنّها تنبّه الإنسان وتعيده لنفسه ، وتقلّل من التمادي والغرور للنفس الأمّارة وتمنح الإنسان أصالة ، فهي خير ورحمة إذاً - انتهى مفاد ومحصّل جواب السيّد . دعاء « الصحيفة السجّاديّة » يشابه دعاء علقمة في لعن الكفّار ويشاهد نظير هذا الدعاء في الكثير من الأدعية المرويّة عن الأئمّة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، ومن بينها دعاء الإمام زين العابدين وسيّد الساجدين عليّ بن الحسين عليهما السلام الوارد في « الصحيفة الكاملة » في شأن حرّاس وحَفَظَة ثغور الإسلام والمسلمين ؛ فهو بعد أن يدعو لهم دعاء الخير والرحمة مفصّلًا ، يدعو في ساحة الربّ بشأن