السيد محمد حسين الطهراني

123

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وفي هذه الحال وفي هذا الفرض ، فإنّ ضدّه سيكون خيراً . أي أنّ الموت والمرض والمسكنة لهذا الرجل خير ، ولو لم يكن هو أو الآخرون يعلمون بذلك . فحين يستأصل مبضع الجرّاح عضواً فاسداً ، فإنّه يقوم بعمل خير ولو استلزم المرض والتخدير وإراقة دم المريض وتناول الأدوية المرّة ؛ وعلى الرغم من أنّ ذلك العضو الفاسد يعتبر نفسه صالحاً ، إلّا أنّ الحقيقة ليست كذلك . وليست الرحمة مقرونة دائماً بالسمنة وتناول الأغذية الدسمة والحلويّات ، بل هي أحياناً في الهزال وتحمل الجوع والقنوع بتناول الأطعمة البسيطة . ومن شأن الطفل أن يطلب من أبيه الحلويّات ، لكنّ أباه العطوف لا يعطيه ذلك دوماً بل يعطيه منها أحياناً وبقدر معيّن ، فذلك خير للطفل ورحمة . كما أنّه يُعطيه أحياناً المسهل والمرّ ، ويزرقه أحياناً أخرى بحقن الدواء ، ويُرقده على سرير المستشفى لإجراء عمليّة جراحيّة ، ويمنعه من اللعب ؛ فلا يرضى الطفل بهذا الأسلوب ، لأنّه يرغب دوماً في الركض واللعب وتناول الحلوى ، لذا فإنّه ينتقد أباه لحصره ولمنعه له