السيد محمد حسين الطهراني
122
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
والحسّيّة أنّ الخير هو على الدوام في السلامة والقدرة والحياة ، من دون ملاحظة لواقعيّة الحياة في النيّة الحسنة أو السيّئة وفي الإرادة الحسنة أو السيّئة وفي الاعتقاد الحسن أو السيّئ ، لكن الأمر ليس كذلك إذ ينبغي أيضاً ملاحظة المعنى ؛ فالحياة خير للإنسان حين تكون منشأ خير لنفسه وللآخرين ، أمّا لو صارت منشأً للشرّ ، فإنّ إطالة عمره وزيادة سلامته وصحّته وزيادة قدرته ستؤدّي إلى ظلمه لنفسه وتعدّيه وتجاوزه على حرمة البشريّة ، ولا خير في تلك الحياة هنا ، ولا يصدق عليها عنوان الخير . 1
--> 1 - ينقل في هامش « مفاتيح الجنان » ص 351 و 352 ، كتاب الباقيات الصالحات ، الفصل 4 ، من الباب 4 ، الطبعة الإسلاميّة ، بخطّ طاهر خوش نويس ، سنة 1379 ه - . ق دعاء عن الإمام محمّد التقيّ عليه السلام أنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله كان يقول حين يفرغ من الصلاة : اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ وَمَا أسْرَرْتُ وَمَا أعْلَنْتُ وَإسْرَافِي على نَفْسِي وَمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي . اللهُمَّ أنْتَ المُقَدِّمُ وَالمُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلَّا أنْتَ بِعِلْمِكَ الغَيْبَ وَبِقُدْرَتِكَ على الخَلْقِ أجْمَعينَ . مَا عَلِمْتَ الحَيَاةَ خَيْراً لِي فَأحْيِنِي ، وَتَوَفَّنِي إذَا عَلِمْتَ الوَفَاةَ خَيْراً لِي - إلى آخر الدعاء . وورد في « الصحيفة الكاملة السجّاديّة » ضمن دعاء الاستخارة وهو الدعاء الثالث والثلاثين : وَألْهِمْنَا الانْقِيَادَ لِمَا أوْرَدْتَ عَلَينَا مِن مَشيَّتِكَ حتّى لَا نُحِبَّ تَأخِيرَ مَا عَجَّلْتَ وَلَا تَعْجِيلَ مَا أخَّرْتَ وَلَا نُكْرِهَ مَا أحْبَبْتَ وَلَا نَتَخَيَّرَ مَا كَرِهْتَ . وفي نهاية دعاء أبي حمزة الثماليّ الذي يُقرأ في أسحار شهر رمضان ( والوارد في « مفاتيح الجنان » : ص 198 ) يضرع الإمام زين العابدين عليه السلام في فناء ربّ العزّة : اللهُمَّ إنِّي أسْألُكَ إيمَاناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي ، وَيَقيناً حتّى أعْلَمَ أنَّهُ لَنْ يُصيبَنِي إلَّا مَا كَتَبْتَ لِي ، وَرَضِّنِي مِنَ العَيْشِ بِمَا قَسَمْتَ لِي ، يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ومعنى « إيمَاناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي » : يا ربّ لتكن لك أنت المباشرة في قلبي وفي اختيار أموري ، واسلبْ بهذه المباشرة - بلا رادع أو مانع من إرادتي واختياري أو إرادة واختيار آخر - كلّ إرادة لي في محيط الأعمال والأفعال والصفات والعقائد والقصد والنيّة ، واجعل إرادتك بدل إرادتي ، أي لتكن إرادتي عين إرادتك . وهو معنى عظيم في مقام التوحيد ودرجة عالية عرفانيّة . والجدير بالملاحظة هنا أنّ هذه الفقرات المشتركة تتكرّر في جميع أدعية العشر الثالثة من ليالي شهر رمضان المبارك ، بالرغم من اختلاف الأدعية في مضامينها الأخرى : لَكَ الأسْمَاءُ الحُسْنَى وَالأمْثَالُ العُلْيَا وَالكِبْرِيَاءُ وَالآلَاءُ ، أسْألُكَ أنْ تُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَجْعَلَ اسْمِي في هَذِهِ اللَّيْلَةِ في السُّعَدَاءِ وَرُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَإحْسَانِي في عِلِّيَّينَ وَإسَاءَتِي مَغْفُورَةً ، وَأنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي وَإيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي وَرَضِّنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي . ( « مفاتيح الجنان » ص 228 إلى 233 ) كما ورد في « الصحيفة العلويّة الثانية » ص 52 ، الطبعة الحجريّة ، عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : اللهُمَّ مُنَّ عَلَيّ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ وَالتَّفْوِيضِ إلَيْكَ وَالرِّضَا بِقَدَرِكَ وَالتَّسْلِيمِ لأمْرِكَ ، حتّى لَا احِبُّ تَعْجِيلَ مَا أخَّرْتَ وَلَا تَأخِيرَ مَا عَجَّلْتَ ؛ يَا رَبَّ العَالَمِينَ .