السيد محمد حسين الطهراني

114

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

بأجمعهم من المؤمنين الموحّدين ، ودعاهم إلى الصدق والإخلاص وإهمال الزخارف المادّيّة والتعيّنات الصوريّة والاعتباريّة ؛ فعرفه الجميع على أنّه مرشد الكلّ وهادي السبل ، وأذعن أمام عظمته العالم والجاهل والعوامّ والخواصّ . وكان آخر عمره يعيش دوماً مرتدياً لباسَي الإحرام . وكان أن دعوه للذهاب إلى الهند ، فأجاب دعوتهم وشدّ الرحال إلى تلك الديار في سبيله إلى المقصود . ولم يكن كذلك ليحلّ في طريقه بالفنادق بل كان يذهب إلى المساجد فيبيت فيها ؛ حتّى وجدوه - وهو في طريقه متنقّلًا من مدينة إلى أخرى - في مسجد من المساجد مرتدياً نفس ثوبَي الإحرام وقد فارق الحياة حال سجوده . [ 1 ] خطبة همّام في « نهج البلاغة » وَلَوْ لا الأجَلُ الذي كُتِبَ عَلَيهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أرْوَاحُهُمْ في أجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ شَوْقاً إلى الثَّوَابِ وَخَوْفاً مِنَ العِقَابِ . عَظُمَ الخَالِقُ في أنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ في أعْيُنِهِمْ . فَهُمْ وَالجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ ، وَهُمْ وَالنَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ . قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ ، وَشُرُورُهُمْ مَأمُونَةٌ ، وَأجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ ، وَحَاجَاتُهُمْ خَفِيفَةٌ ، وَأنْفُسُهُمْ عَفِيَفَةٌ . صَبَرُوا أيَّاماً قَصِيرَةً أعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً ؛ تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ يَسَّرَهَا لَهُمْ

--> 1 - قال سماحة السيّد محمّد حسن القاضي أدام الله أيّام بركاته ابن المرحوم القاضي أعلى الله درجته : لقد أبرق بنبأ رحلة المرحوم المسقطيّ إلى سماحة السيّد أبي الحسن الإصفهانيّ ، فأرسل البرقيّة التي تتضمّن نبأ الوفاة بِيَدِ أحدهم إلى المرحوم القاضي ، وكان قد اتّخذ غرفة في مدرسة الهنديّ . وكنت في صحن المدرسة مع العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ والشيخ محمّد تقي الآملي وغيرهما من تلامذة المرحوم القاضي ، فلم يجرؤ أحد منهم أن ينقل خبر رحيل المسقطيّ إلى الغرفة العليا ويوصله إلى المرحوم القاضي ، فقد كانوا يعلمون أنّ هذا النبأ غير محتمل بالنسبة للمرحوم القاضي لفرط علاقته بالمسقطيّ ، لذا فقد اختاروا السيّد الحدّاد لهذه المهمّة ؛ فلمّا نقل إليه النبأ التفت إليه المرحوم القاضي قائلًا : أعلمُ بذلك !