السيد محمد حسين الطهراني
115
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
رَبُّهُمْ . أرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا ، وَأسَرَتْهُمْ فَفَدَوْا أنْفُسَهُمْ مِنْهَا . أمَّا اللَّيْلُ فَصَافُّونَ أقْدَامَهُمْ تَالِينَ لأجْزَاءِ القُرْآنِ يُرَتِّلُونَهُ تَرْتِيلًا ، يُحَزِّنُونَ بِهِ أنْفُسَهُمْ وَيَسْتَثِيرُونَ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ . حتّي يصل إلى قوله عليه السلام : يَنْظُرُ إلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَي وَمَا بِالقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ ؛ وَيَقُولُ : قَدْ خُولِطُوا ؛ وَلَقَدْ خَالَطَهُمْ أمْرٌ عَظِيمٌ . [ 1 ] نعم ! لقد أبعدت حوزة النجف السيّد حسن المسقطيّ ؛ ولم تعلم هذه الحوزة الضائعة المتحيّرة أيّ جوهر ثمين فقدت ! وأيّ رجل توحيد ، وأيّ شخصيّة إلهيّة ، وأيّ أسطوانة عِلم وسَنَد فضيلة أضاعت ! ولو عَلَمَتْ لكان جهلًا بسيطاً ، ولكنّه - ويا للأسف الشديد - الجهل المركب ! فالسيّد حسن أينما ذهب ؛ إلى مسقط أو الهند أو البحر أو الصحراء ، فهو مع الله والله معه ، وهو الساجد الراكع والمرتدي لرداء الإحرام ظاهراً وباطناً ، وهو المستغرق في عالم الولاية ومع الوليّ المطلق . [ 2 ]
--> 1 - « نهج البلاغة » الخطبة 191 ( خطبة همّام ) طبعة مصر ، مطبعة عيسى البابي ، مع هامش الشيخ محمّد عبده ، ج 1 ، ص 396 و 397 . تدريس الأبحاث القرآنيّة والعلوم العقليّة والعرفان من ضرورات علوم الحوزات 2 - لقد كان بحث الحكمة والفلسفة شائعاً ورائجاً في الحوزات العلميّة للشيعة والمعتزلة ، خلافاً للأشاعرة الذين لم يكونوا يبحثون في المطالب العقليّة . لذا فقد حاز متكلّمو الشيعة قصب السبق والظفر والتفوّق طوال الألف سنة الماضية ، وقد تخرّج من هذه الحوزات علماء وفقهاء أمثال هشام بن الحكم والسيّد المرتضى والشيخ المفيد والخواجة نصير الدين الطوسيّ والعلّامة الحلّيّ والميرداماد والملّا صدرا الشيرازيّ والقاضي نور الله التستريّ ، وأخيراً السيّد مهدي بحر العلوم والآخوند الملّا محمّد كاظم الخراسانيّ والحاجّ الميرزا محمّد حسن الآشتيانيّ وابنه الحاجّ الميرزا أحمد الآشتيانيّ والحاجّ الميرزا مهدي الآشتيانيّ والآخوند الملّا حسين قُلي الهمدانيّ والسيّد أحمد الكربلائيّ الطهرانيّ والحاجّ الميرزا محمّد حسن النائينيّ والحاجّ الشيخ محمّد الحسين كاشف الغطاء والحاجّ الشيخ /