السيد محمد حسين الطهراني
106
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
الجرم وتلك المعصية ، أمّا لو اخذ إلى محلّ أو محالّ الذِّكر والعبادة والعلم لاكتسب تلك الطهارة والصفاء . وكان يقول : ضعوا أطفالكم في زاوية الغرفة التي يُقام فيها قراءة التعزية أو الذِّكر الذي تقومون به ! فلقد كان العلماء السابقون يفعلون ذلك ، لأنّ الآثار التي يكتسبها الطفل في هذه المرحلة تبقى ثابتة فيه إلى آخر عمره وتصبح ضمن غرائزه وصفاته الفطريّة ، ذلك لأنّ نفس الطفل في هذه الفترة لها قابلية محضة ، مع أنّ عامّة الناس لا يدركون هذا المعنى المهمّ والسرّ الخطير . وأنا أقول : نعم ، الأمر كذلك ؛ ولدينا في هذا الموضوع كثير من الشواهد البرهانيّة والأدلّة العلميّة والتجربيّة والمشاهدات القويّة غير القابلة للتأويل في هذا الموضوع ، لا مجال لذكرها الآن . وفاة ولد الحقير : السيّد محمّد جواد ومن بين الأدلّة التجربيّة والمشاهدة غير القابلة للتأويل ، وفاة ولد الحقير ذي الأحد عشر شهراً واسمه السيّد محمّد جواد . فقد ولد في التاسع من صفر لسنة 1380 هجريّة قمريّة ، وقد أطلقنا عليه هذا الاسم للتوسّل بجواد الأئمّة عليه السلام ، ولولادته بعد ارتحال أستاذ العرفان سماحة آية الله الشيخ محمّد جواد الأنصاريّ الهمدانيّ رضوان الله عليه بثلاثة أشهر وسبعة أيّام ( فقد توفّي الفقيد في الثاني من ذي القعدة لسنة 1379 ه - . ق ) . وكان طفلًا طلق المحيّا يسطع النور والصفاء منه ، لكأنّه كان نوراً خالصاً ، وقد كان ذلك مشهوداً فيه منذ طفولته تلك ، وكنتُ قد لقّبته ب - « مسيح الزمان » و « النور الخالص » . وكان لم ينطق بعدُ ولم يمشي على قدميه ، بل كانوا يلفّونه بقماط فينهض صباحاً بدون أن يبكي أو يطالب بالرضاعة أو يبحث عن والدته ، فيحبو في قماطه ولفّافته تلك صوبي فيجلس في حجري .