السيد محمد حسين الطهراني

107

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

نعم ، كنّا قد انتقلنا إلى منزل جديد في منطقة « أحمديه دولاب » ، وكنتُ قد مرضت بشكل جعلني عدّة أيّام لا أقوى إلّا على تناول عدّة ملاعق من حساء الحليب المعدّ للأطفال ، بسبب دُمل داخل اللوزتين وتورّمهما . وانتابتني حمّى شديدة مضافاً إلى المرض المرهق الذي أنهك قواي ؛ وخلاصة الأمر فقد كانت حالتي غير جيّدة . وكنت قد رأيت وأنا في الغرفة الخارجيّة ( البرّاني ) في يوم وفاة ذلك الطفل وقبل ساعة من وفاته رؤيا : كأنّ قطعة نور كانت تأتي من جهة مرقد عبد العظيم الحسنيّ عليه السلام إلى جهة طهران ، وكأنّ حرباً قد نشبت في طهران بين المسلمين والكفّار ؛ فجاءت قطعة النور هذه وانضمّت إلى المسلمين وأعانتهم فقهروا الكفّار . وكان ذلك النور السيّد محمّد جواد . ثمّ استيقظتُ وجاء بعد ساعة ولدي الأكبر السيّد محمّد صادق يسأل الحقير عن دروس المدرسة ومسائل الحساب ، وكنت مشغولًا معه حين رأيت السيّد محمّد جواد جنب الحوض الصخريّ في ساحة المنزل يلعب بماء الحوض ، فهرعت إليه وأدخلته إلى الداخل عند امّه وكانت مشغولة بأعمال الخياطة ، وأوصيتها وأكّدتُ عليها بالمحافظة عليه ! فهذا الطفل مولع باللعب بالماء وسيعود إلى هناك . ثمّ عدت إلى القسم الخارجيّ من البيت ( البرّاني ) وانشغلت بملاحظة دروس ولدي الأكبر . وبالتأكيد فلم تنقضِ دقائق خمس حتّى علا صراخ امّه من ساحة المنزل : الويل لي ! لقد مات ولدي ! فأسرعتُ من الغرفة إلى ساحة المنزل وشاهدت أن الأمر قد انتهي . ولقد نقلناه على الفور إلى المستشفي حيث أجري له التنفّس بالاوكسيجين ولكن بلا جدوي ، فأعدته بنفسي إلى المنزل ووضعته في زاوية الغرفة الخارجيّة وقلت لُامّه ولباقي العائلة : إنّ حال الطفل جيّدة .