السيد محمد حسين الطهراني
102
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
أيّها السيّد ! أنا لست شحّاذة ! ولقد كان محلّ شركة السفر ( ميهن تور ) واقعاً بين شارِعَي « سوّم اسفند » ( / الثالث من اسفند ) و « ثبت أسناد » ( / دائرة تسجيل الأسناد ) وهي من المناطق الحسّاسة ، إذ يقع هناك مصنع الأسلحة ونادى الضبّاط ودائرة الشرطة والأمن ووزارة الحربيّة ، فهي محلّ تردّد وعبور الكثير من الضبّاط . ولقد شاهد أحد الضبّاط عيالي محجّبة ترتدي العباءة والنقاب فظنّ أنّها شحّاذة ومتسوّلة وقفت هناك للاستجداء ، لذا فقد وضع في يدها قطعة صغيرة من النقود ، فاضطربت ولحقته لإعادة ما أعطاها ، فانتبه الضابط واستردّ نقوده واعتذر قائلًا : سامحيني أيّتها السيّدة ! ولم يكن ذلك الأمر مقتصراً عَلَيّ فحسب ، بل كان حماة الدين وحرّاسه يعيشون بأجمعهم ظروفاً كهذه حيث تُعدّ فيها العمامة لباساً للاستجداء ، وعباءة عِصمة المرأة رداءً لستر الخجل من استلام نقود الاستجداء . أمّا حاليّاً فالفضلاء والطلّاب يعرفون قدر عمامة رسول الله ، كما تصون نساؤنا أنفسهنّ بحجابهنّ وعفّتهن من أعين الغرباء ويحفظنها من النظرات الشيطانيّة . ولعدم تيسّر السفر لي في تلك السنة ، فقد شددتُ الرحال إلى العتبات المقدّسة في السنة التي تليها ، وفي الفترة ذاتها ، أي أواخر ذي القعدة الحرام . استئجار سماحة الحدّاد طابقاً في منزل ، بعد غصب نصف منزله وهكذا ، فقد قام الحقير بزيارة الكاظمين عليهما السلام عدّة أيّام ، ثمّ تحرّكت مع بعض الرفقاء من الكاظميّة إلى كربلاء . وكان السيّد الحدّاد قد غيّر منزله في هذا السفر ، واضطرّ - كي يقوم بأعمال إصلاح البيت وتعميره - إلى استئجار طابق منزل يقع مقابل منزله يحوي ثلاث غرف ، لكنّه كان يمتلك سطحاً واسعاً مسيّجاً وكان يستفيد منه في الليالي للصلاة