السيد محمد حسين الطهراني
80
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
ثمّ تشرفتُ بالذهاب إلى النجف الأشرف برفقته للقيام بالزيارة المخصوصة لعيد الغدير ، وكنتُ وجميع الرفقاء مدعوّين ظهر يوم العيد في منزل السيّد حسين النجفيّ . وكان هناك سماحة آية الله الشيخ عبّاس مع أتباعه جميعاً ؛ فكان هو الآخر محفلًا شيّقاً مثيراً للوجد والحبور . ثمّ عاد السيّد إلى كربلاء في اليوم التالي للعيد ، وبقي الحقير أيّاماً قلائل للتشرّف بالزيارة والاستزادة منها ولتجديد العهد مع الأصدقاء السابقين . وكنت قد حللت في منزل الأستاذ الحاجّ الشيخ عبّاس ، حيث بقيت في النجف الأشرف حتّى اليوم الرابع والعشرين وهو يوم مباهلة رسول الله وأهل بيته لنصارى نَجْران ، واليوم الخامس والعشرين وهو يوم التصدّق بالخاتم ونزول سورة « هل أتى » في شأن أهل البيت عليهم السلام . وكانت أيّام محرّم الحرام قد قربت ونحن على مشارف طلوع هلاله المثير للحزن والأسى حين عدنا إلى كربلاء لنحظى ببركات العزاء تحت قبّة الحسين عليه السلام . ومن الواضح أنّ منزلي الحقيقيّ في ورودي إلى كربلاء وخروجي منها كان منزل سماحة السيّد الحدّاد ؛ ذلك لأنّ العلاقات بيننا كانت حميمة وخالصة إلى درجة كبيرة ، بحيث كان يعدّني ولده ، وكان أولاده يعاملونني معاملة الأخ لهم . لكنّ الحقير لم يكن يرفض فقط اعتبار نفسه ولداً للسيّد ، ( إذ لم أكن ولده جسماً ولا روحاً ) ، بل لو شئنا اختيار اسم يعبّر حقّ التعبير عن وضعي لما وجدنا غير تعبير الغلام المولود بين الأسرة . نعم ! لقد كنت ذلك الغلام الذي وُلِدَ في هذا المنزل ووجد في كرامة السيّد ومدده ومعونته ، حياته الجديدة . وقد صادف أنّ هذا الاسم قد طابق المسمّى من جهة معيّنة ؛ ذلك لأنّ والدة الحقير كانت قد ثقبت اذني اليمنى زمن طفولتي ووضعت فيها حلقة