السيد محمد حسين الطهراني

81

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

باسم « الحلقة الحيدريّة » وكانوا ينادونني : الغلام الحيدريّ ، أي أنّ هذا الغلام كان العبد الطيّع لحيدر . ولقد بَقِيَتْ اذني اليمنى مثقوبة لم تلتئم حتّى اليوم وغير قابلة للالتئام بعد ، فكيف يمكن لمن انعقدت نطفته بولاية حيدر ، ورشف مع اللبن ولاية حيدر وثُقِبَتْ اذنه باسم حيدر وختمه ، فوضع فيها حلقة العبوديّة أن يكفّ عن تبعيّته وعبوديّته ظاهراً وباطناً ، سرّاً وعلناً ؟ ! لقد كان سماحة السيّد الحدّاد أبي الواقعي حقّاً ، وكان دخولي منزله وخروجي منه في جميع الأسفار هو دخول وخروج أهل البيت ؛ لذا فإنّ من الواضح بعد العودة من النجف أن يعود المسافر إلى بيته وأهله . تفصيل وقائع عاشوراء التي كانت عشقاً محضاً لقد كان وضع سماحة الحدّاد متغيّراً ومتقلّباً طوال الأيّام العشرة للعزاء ، وكان وجهه يحمرّ وعيناه تتلألآن وتنيران ؛ لكنّ حال الحزن والغمّ لم تكن لتبدو عليه ، بل كان الابتهاج والسرور يملأ كيانه . وكان يقول : كم أنّ هؤلاء الناس غافلون حين يحزنون ويقيمون المأتم والعزاء لهذا الشهيد القتيل ! إنّ مسرح عاشوراء من أبدع مناظر العشق ، ومن أروع مواطن الجمال والجلال الإلهيّ ، وأحسن مظاهر أسماء الرحمة والغضب ؛ ولم يكن ليمثّل لأهل البيت عليهم السلام إلّا العبور من الدرجات والمراتب ، والوصول إلى أعلى ذروة الحياة الخالدة والانسلاخ عن المظاهر والتحقّق بأصل الظاهر ، والفناء المطلق في الذات الأحديّة . ولقد كان في الحقيقة يوم سرور أهل البيت وبهجتهم ، لأنّه يوم الظفر ونيل المنى والفوز بورود حريم الله وحرم أمنه وأمانه ، يوم تخطّي الجزئيّة والدخول إلى عالم الكلّيّة ، يوم النصر والنجاح وبلوغ المنشود الغائيّ والهدف الأصليّ ، يومٌ لو كشف عن جزء منه للسالكين والعاشقين والولهين في طريق الله ، لجعلهم إلى آخر العمر مدهوشين من فرط