السيد محمد حسين الطهراني

85

معرفة الإمام

لحياة جابر التي استخلصها الكيميائيّ « الجلدكي » من مجمل المصنّفات الجابريّة تؤكّد أنّ هناك بالفعل رجلًا يدعى جابر بن حيّان ، وأنّه كان كيميائيّاً وتلميذاً للإمام السادس [ عليه السلام ] ومن أتباع الإمام الثامن عليّ الرضا [ عليه السلام ] ، وأنّه مات في طوس ( في خراسان ) في العام 200 ه - / 804 م ، فإنّه لم يعد هناك سبب وجيه لإنكار ذلك . وأمّا أن تفترض المجموعات المختلفة عدّة مؤلّفين ، فليس في ذلك شيء من الخلف ، إذ سوف نرى أخيراً أنّ الفكر جابر ، وشخصيّة قد أخذت في النهاية معنىً خاصّاً يتخطّى حدود وضع محدود ومتحجّر في تأريخ الحوادث . 2 - تميل الأبحاث التي قام بها المستشرق بول كراوس إلى أنّ النظريّة الجابريّة عن « الميزان » « تمثّل في العصر الوسيط محاولة دقيقة لبناء نظام كمّيّ في العلوم الطبيعيّة » . كان من الممكن أن تظهر صحّة هذه العبارة واضحة لولا أن حالت وفاة بول كراوس دون إنجاز أبحاثه . بقي بعد ذلك تحقيق القصد الرامي إلى إظهار العلاقات بين الكيمياء الجابريّة والفلسفة الدينيّة عند الإسماعيليّة ، إذ إن العلوم « الكمّيّة » الجابريّة لا تؤلّف فقط فصلًا في التأريخ البدائيّ للعلوم ، كما نعني اليوم بكلمة « علوم » ولكنّها « نظرة شاملة في الكون » قائمة بذاتها . فعلم الميزان يكاد يشمل معطيات المعرفة البشريّة بأكملها ، وهو لا يطبّق فقط على العوالم الثلاثة المؤلّفة لفلك ما دون القمر [ أي : الموادّ المرتبطة بالحيوان والنبات والمعدن ] ، ولكنّه يشمل أيضاً حركات الكواكب وأقانيم العالم الروحيّ . وكما يذكر كتاب « الخمسينيّات » فإنّ هناك موازين لقياس كلّ من العقل ونفس العالم ، والطبيعة ، والصور ، والأفلاك ، والكواكب ، والطبائع الأربعة ، والحيوان ، والنبات ، والمعدن ، وأخيراً ميزان الحروف الذي هو أشرف الموازين جميعاً . لذلك يُخشى أن تخلق