السيد محمد حسين الطهراني
70
معرفة الإمام
الأرض وما أسفل منها فوجدت ذلك خلاءً من مدبّر حكيم عالم بصير ؟ ! قال : لا ! قلتُ : فما يدريك لعلّ الذي أنكره قلبك هو في بعض ما لم تدركه حواسّك ولم يُحط به علمك ! قال : لا أدري ! لعلّ في بعض ما ذكرت مدبّراً ، وما أدري لعلّه ليس في شيءٍ من ذلك ! قال المظفّر : ربّما يتوهّم بأنّ في كلام الصادق هذا إشعاراً بالتجسيم ، لأنّه جوّز أن يكون في جهة معيّنة ، وهو من شؤون الجسم ، ولكن ذلك كان منه إنكاراً على الطبيب الذي يريد أن يستدلّ على عدم الوجود بعدم الوجدان ، وإنّما أراد الصادق أن يكذِّب دعواه بعدم الوجدان ، فيورد عليه احتمال وجوده في جهة لم يصل إليها الطبيب ، وأنّ احتمال وجوده في جهةٍ كافٍ في ردّ دعواه بعدم الوجدان . وهذا من باب الإلزام للخصم وإبطال حجّته ، لا من باب إثبات وجوده في جهة . وقد سبق من كلامه إنكار إدراكه بالحواسّ ، والمثبت في جهة خاصّة مدرك بالحواسّ . ثمّ قال الصادق عليه السلام : قلتُ : أما إذ خرجتَ من حدّ الإنكار إلى منزلة الشكّ فإنّي أرجو أن تخرج إلى المعرفة ! قال : فإنّما دخل عَلَيّ الشكّ لسؤالك إيّاي عمّا لم يُحط به علمي ، ولكن من أين يدخل عَلَيّ اليقين بما لم تدركه حواسّي ؟ ! قلتُ : من قِبَل اهليلجتك هذه ! قال : ذاك إذن أثبت للحجّة ، لأنّها من آداب الطبّ الذي اذعن بمعرفته ! « 1 »
--> ( 1 ) - قال في هامش ص 155 من الجزء الثالث من « بحار الأنوار » : وفي نسخة : لأنّها من أداة الطبّ الذي أدّعي معرفته . أي : جاءت كلمة « أدّعي » مكان كلمة « اذعن » .