السيد محمد حسين الطهراني
71
معرفة الإمام
شرح الإمام الصادق عليه السلام للإهليلجة وإقرار المخالف ثمّ إن الصادق عليه السلام صار يلقي عليه الأسئلة عمّا يخصّ الإهليلجة من كيفيّة صنعتها ، ومن وجود أمثالها في الدنيا ، والطبيب يراوغ في الجواب حذراً من الالتزام بالصنعة الدالّة على الصانع ، إلى أن ألزمه بما لا يجد محيصاً من الاعتراف به ، وهو أنّها خرجت من شجرة . ثمّ قال الصادق عليه السلام : أرَأيْتَ الإهْلِيلَجَةَ قَبْلَ أنْ تَعْقِدَ ؟ ! إذْ هِيَ في قَمِعِهَا « 1 » مَاءٌ بِغَيْرِ نَوَاةٍ ، وَلَا لَحْمٍ ، وَلَا قِشْرٍ ، وَلَا لَوْنٍ ، وَلَا طَعْمٍ ، وَلَا شِدَّةٍ ؟ ! قَالَ : نَعَمْ . قَالَ الصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قُلْتُ لَهُ : أرَأيْتَ لَوْ لَمْ يَرْفُقِ « 2 » الخَالِقُ ذَلِكَ المَاءَ الضَّعِيفَ الذي هُوَ مِثْلُ الخَرْدَلَةِ في القِلَّةِ وَالذِّلَّةِ ، وَلَمْ يُقَوِّهِ بِقُوَّتِهِ ، وَيُصَوِّرْهُ بِحِكْمَتِهِ وَيُقَدِّرْهُ بِقُدْرَتِهِ ، هَلْ كَانَ ذَلِكَ المَاءُ يَزِيدُ عَلَى أنْ يَكُونَ في قَمِعِهِ غَيْرَ مَجْمُوعٍ بِجِسْمٍ وَلَا قَمِعٍ وَتَفْصِيلٍ ؟ ! فَإنْ زَادَ زَادَ مَاءً مُتَرَاكِباً غَيْرَ مُصَوَّرٍ ، وَلَا مُخَطَّطٍ ، وَلَا مُدَبَّرٍ بِزَيَادَةِ أجْزَاءٍ وَلَا تَألِيفِ أطْبَاقٍ ؟ !
--> ( 1 ) - قال المجلسيّ في شرح هذه العبارة ( « بحار الأنوار » ج 3 ، ص 159 ) : قوله عليه السلام : في قمعها . قال الفيروزآباديّ : القَمَع محرّكة : بثرة تخرج في أصول الأشفار ، وقال : القَمِع بالفتح والكسر ، وكعنب : ما التزق بأسفل التمرة والبسرة ونحوهما - انتهى . وعلى التقديرين استُعير لما يبدو من الإهليلجة ابتداءً في شجرها من القشرة الرقيقة الصغيرة التي فيها ماء . والأوّل أبلغ . قوله عليه السلام : غير مجموع بجسم . . . أي : هل كان يزيد بغير أن يُضمّ إليه جسم آخر من خارج ، أو قمع آخر مثله ، أو بغير قمعه . أي : قلعه وتفصيله - أي : تفريقه - ليدخل فيه شيء أو يضمّ إلى شيء . ( 2 ) - في النسخة المطبوعة من كتاب المظفّر : « لو لم يرقق » بالقاف . ولكن في طبعتَي « بحار الأنوار » بالفاء . وهو أصحّ ، لأنّ الرفق بمعنى المعاونة والمساعدة ، وهو أشبه .