السيد محمد حسين الطهراني
67
معرفة الإمام
والأرض ، والصنع العجيب المتقن الدالّ على الصانع ، ولكنّهم قوم فتحوا على أنفسهم أبواب المعاصي ، وسهّلوا لها سبيل الشهوات ، فغلبت الأهواء على قلوبهم ، واستحوذ الشيطان بظلمهم عليهم ، وَكَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ المُعْتَدِينَ . « 1 » والعجب من مخلوق يزعم أنّ الله يخفي على عباده ، وهو يرى أثر الصنع في نفسه بتركيب يبهر عقله ، وتأليف يُبطل حجّته . « 2 » ولعمري لو تفكّروا في هذه الأمور العظام لعاينوا من أمر التركيب البيّن ، ولطف التدبير الظاهر ، ووجود الأشياء مخلوقة بعد أن لم تكن ، ثمّ تحوّلها من طبيعة إلى طبيعة ، وصنيعة بعد صنيعة ما يدلّهم ذلك على الصانع فإنّه لا يخلو شيء منها من أن يكون فيه أثر تدبير وتركيب يدلّ على أنّ له خالقاً مدبّراً ، وتأليف بتدبير يهدي إلى واحد حكيم . « 3 » أجل ، هذا الحديث مفصّل أيضاً ، وهو دلالة تامّة على حجّيّة العقل . ولمّا كان ذكره بحذافيره لا يناسب كتابنا هذا ، لذا نكتفي هنا بذكر صدره تأسّياً بالشيخ العلّامة المظفّر رحمة الله عليه . قال في كتاب « الإمام الصادق » : الإهليلجة . سُمّي هذا التوحيد بالإهليلجة لأنّ الصادق عليه السلام كان مناظراً فيه لطبيب هنديّ في إهليلجة كانت بِيَدِ الطبيب . وذلك أنّ المفضّل بن عمر كتب إلى الصادق عليه السلام يخبره أنّ أقواماً ظهروا من أهل هذه الملّة
--> ( 1 ) - في الآية 74 من السورة 10 : يونس . كَذَلِكَ نَطْبَعُ على قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ . ويستبين من هذا أنّ كلام الإمام عليه السلام بصيغة الغائب اقتباس من الآية المباركة ، لا ذكرها نصّاً . ( 2 ) - وفي نسخة : وتأليف يبطل جحوده . ( 3 ) - « بحار الأنوار » ج 3 ، ص 152 و 153 .