السيد محمد حسين الطهراني
68
معرفة الإمام
يجحدون الربوبيّة ويجادلون على ذلك ، ويسأله أن يردّ عليهم قولهم ويحتجّ عليهم فيما ادّعوا بحسب ما احتجّ به على غيرهم . فكتب إليه الصادق عليه السلام فيما كتب : وقد وافاني كتابك ورسمت لك كتاباً كنت نازعتُ فيه بعض أهل الأديان من أهل الإنكار . وذلك أنّه كان يحضرني طبيب من بلاد الهند ، وكان لا يزال ينازعني في رأيه ويجادلني عن ضلالته . فبينا هو يوماً يدقّ إهليلجة ليخلطها دواءً احتجت إليه من أدويته إذ عرض له شيء من كلامه الذي لم يزل ينازعني فيه من ادّعائه أنّ الدنيا لم تزل ولا تزال شجرة تنبت وأخرى تسقط ، ونفس تولد وأخرى تتلف . وزعم أنّ انتحالي المعرفة للّه دعوى لا بيّنة عليها ولا حجّة لي فيها ، وأنّ ذلك أمر أخذه الآخر عن الأوّل والأصغر عن الأكبر ، وأنّ الأشياء المختلفة والمؤتلفة والباطنة والظاهرة إنّما تعرف بالحواسّ الخمس : النظر ، والسمع ، والشمّ ، والذوق ، واللمس . ثمّ قاد منطقه على الأصل الذي وضعه ، فقال : لم يقع شيء من حواسّي على خالق يؤدّي إلى قلبي ( فلا أستطيع أن أقرّ بالخالق ) إنكاراً للّه تعالى . عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود ثمّ قال : أخبرني بم تحتجّ في معرفة ربّك الذي تصف قدرته وربوبيّته . وإنّما يعرف القلب الأشياء كلّها بالدلالات التي وصفت لك ؟ قلتُ : بالعقل الذي في قلبي ، والدليل الذي أحتجّ في معرفته ! قال : فإنّي يكون ما تقول وأنت تعرف أنّ القلب لا يعرف شيئاً بغير الحواسّ ؟ ! فهل عاينت ربّك ببصر ، أو سمعتَ صوته باذُن أو شممته بنسيم ، أو ذقته بفم ، أو مسسته بِيَدٍ ، فأدّى ذلك المعرفة إلى قلبك ؟ ! قلتُ : أرأيت إذا أنكرت الله وجحدته لأنّك زعمت أنّك لا تحسّه بحواسّك التي تعرف بها الأشياء وأقررتُ أنا به ، هل من بدّ أن يكون أحدنا صادقاً ، والآخر كاذباً ؟ !