السيد محمد حسين الطهراني

51

معرفة الإمام

وحياطتهم فيتفرّقون عنهم حين يولدون ، فلا يعرف الرجل أباه وامّه ، ولا يمتنع من نكاح امّه وأخته وذوات المحارم منه ، إذ لا يعرفهنّ . وأقلّ ما في ذلك من القباحة ، بل هو أشنع ، وأعظم ، وأفظع ، وأقبح ، وأبشع لو خرج المولود من بطن امّه وهو يعقل أن يرى منها ما لا يحلّ له ، ولا يحسن به أن يراه . ( عورة الامّ ) . أفلا ترى كيف أقيم كلّ شيء من الخلقة على غاية الصواب وخلا من الخطأ دقيقه وجليله ؟ ! قال المظفّر : إن بعض هذا البيان البديع من الإمام عن تدرّج الإنسان في نموّه ، ونموّه في أوقاته كافٍ في حكم العقل بأنّ له صانعاً صنعه عن علم ، وحكمة ، وتقدير ، وتدبير . ثمّ إن الصادق عليه السلام جعل يذكر فوائد البكاء للأطفال من التجفيف لرطوبة الدماغ ، وإن في بقاء الرطوبة خطراً على البصر والبدن . الحكمة الإلهيّة في كيفيّة أعضاء الإنسان ثمّ ساق البيان إلى جعل آلات الجماع في الذكر والأنثى على ما يشاكل أحدهما الآخر . ثمّ ذكر أعضاء البدن والحكمة في جعل كلّ منها على الشكل الموجود . وهاهنا يقول له المفضّل : يَا مَوْلَايَ ! إن قوماً يزعمون أنّ هذا من فعل الطبيعة ، فيقول له الإمام : سلهم عن هذه الطبيعة أهي شيء له علم وقدرة على مثل هذه الأفعال ، أم ليست كذلك ؟ ! فإن أوجبوا لها العلم والقدرة ، فما يمنعهم من إثبات الخالق ؟ فإنّ هذه صفته . وإن زعموا أنّها تفعل هذه الأفعال بغير علم ولا عمد ، وكان في أفعالها ما قد تراه من الصواب والحكمة ، عُلِم أنّ هذا الفعل للخالق الحكيم ، وأنّ الذي سمّوه طبيعة هو سنّته في خلقه الجارية على ما أجراه عليه . قال المظفّر : انظر إلى قول أهل الطبيعة فإنّهم جروا على نسق واحد من عهد الصادق عليه السلام إلى اليوم ، وكأنّهم لم يتعقّلوا هذا الجواب