السيد محمد حسين الطهراني

47

معرفة الإمام

- وكنتُ أعددتُ معي ما أكتب فيه - فقال لي : افعلْ ! « 1 » أهمّيّة كتاب « توحيد المفضّل » وذكر المجلسيّ رضوان الله عليه هنا الخبر بحذافيره مع شرح موجز لبعض المفردات والمطالب . واستوعب الخبر خمساً وتسعين صفحة من القطع الوزيريّ اعتباراً من ص 57 إلى ص 151 . وهو زاخر بنفائس المعاني ودُرَر العِلم والمنطق والعقل والدراية حقّاً . كما أنّه آية بارزة على ربوبيّة الحقّ جلّ وعزّ ووحدته في مظاهر عالم الإمكان جميعها . وقد سُرِدَ بنحوٍ مستدلّ لطيف حتى أنّ البصر لا يشبع من مطالعته ، والبصيرة لا ترتوي من درايته . من هنا أمر السيّد ابن طاووس أعلى الله درجته بمطالعته وملازمته . ومن هنا أيضاً ترجمه المجلسيّ إلى الفارسيّة ، وصنّفه في رسالة مستقلّة ، أعيد طبعها مراراً . ومن هنا أيضاً طُبع ذلك الكرّاس من « البحار » باللغة العربيّة مستقلًّا وأصبح في متناول أيدي العامّة من العرب والعجم . وما كان أحسن أن نُورد الرسالة كلّها هنا ، بَيدَ أنّه متعذّر بسبب تفصيلها وضيق هذه المجموعة عن استيعابها . ويبدو أنّ اختيار بعض الفقرات دون بعض أمر لا مبرّر له . لهذا تأسّياً بالعالِم الجليل والحبر النبيل الشيخ محمّد حسين المظفّر نكتفي بما يأتي : قال في كتاب « الإمام الصادق عليه السلام » : حقّاً لقد ألقى الصادق عليه السلام على المفضّل من البيان ما أنار به الحجّة ، وأوضح الشبهة ، ولم يدع للشكّ مجالًا ، وللشبهة سبيلًا . وأبدى من الكلام عن بدائع خلائقه ، وغرائب صنائعه ما تحار منه الألباب ، وتندهش منه العقول . وأظهر من خفايا حِكَمه ما لا يهتدي إليه إلّا أمثاله ممّن أوتي الحكمة وفصل الخطاب .

--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 3 ، ص 57 إلي 59 ، الباب 4 : الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل ابن عمر .