السيد محمد حسين الطهراني
46
معرفة الإمام
وَلَا بِمِثْلِ دَلِيلِكَ يُجَادِلُنَا . وَلَقَدْ سَمِعَ مِنْ كَلَامِنَا أكْثَرَ مِمَّا سَمِعْتَ ، فَمَا أفْحَشَ في خِطَابِنَا ، وَلَا تَعَدَّي في جَوَابِنَا . وَإنَّهُ لَلْحَلِيمُ الرَّزِينُ العَاقِلُ الرَّصِينُ ، لَا يَعْتَرِيهِ خُرْقٌ وَلَا طَيْشٌ وَلَا نَزْقٌ . وَيَسْمَعُ كَلَامَنَا وَيُصْغِي إلَيْنَا وَيَسْتَعْرِفُ حُجَّتَنَا حتى إذَا اسْتَفْرَغْنَا مَا عِنْدَنَا وَظَنَنَّا أنَّا قَدْ قَطَعْنَاهُ أدْحَضَ حُجَّتَنَا بِكَلَامٍ يَسِيرٍ وَخِطَابٍ قَصِيرٍ يُلْزِمُنَا بِهِ الحُجَّةَ ، وَيَقْطَعُ العُذْرَ ، وَلَا نَسْتَطِيعُ لِجَوابِهِ رَدَّاً . فَإنْ كُنْتَ مِنْ أصْحَابِهِ فَخَاطِبْنَا بِمِثْلِ خِطَابِهِ ! قال المفضّل : فخرجتُ من المسجد محزوناً مفكّراً فيما بلى به الإسلام وأهله من كفر هذه العصابة وتعطيلها . فدخلت على مولاي صلوات الله عليه فرآني منكسراً ، فقال : ما لك ؟ فأخبرته بما سمعتُ من الدهريَّين وبما رددتُ عليهما . فقال : لُالقينّ إليك من حكمة الباري جلّ وعلا وتقدّس اسمه في خلق العالم والسباع والبهائم والطير والهوامّ ، وكلّ ذي روح من الأنعام ، والنبات والشجرة المثمرة وغير ذات الثمر والحبوب والبقول المأكول من ذلك وغير المأكول ما يعتبر به المعتبرون ، ويسكن إلى معرفته المؤمنون ، ويتحيّر فيه الملحدون . فبكّر عَلَيّ غداً ! قال المفضّل : فانصرفت من عنده فرحاً مسروراً وطالت عَلَيّ تلك الليلة انتظاراً لما وعدني به . . . إلى أن قال : فَقَالَ : يَا مُفَضَّلُ ! إن اللهَ كَانَ وَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَهُوَ بَاقٍ وَلَا نِهَايَةَ لَهُ . فَلَهُ الحَمْدُ عَلَى مَا ألْهَمَنَا ، وَلَهُ الشُّكْرُ عَلَى مَا مَنَحَنَا ، وَقَدْ خَصَّنَا مِنَ العُلُومِ بِأعْلَاهَا ، وَمِنَ المَعَالِي بِأسْنَاهَا ، وَاصْطَفَانَا عَلَى جَمِيعِ الخَلْقِ بِعِلْمِهِ ، وَجَعَلَنَا مُهَيْمِنِينَ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِهِ ! قال المفضّل : فقلتُ : يا مولاي ! أتَأذن لي أن أكتب ما تشرحه ؟ !