السيد محمد حسين الطهراني

37

معرفة الإمام

شيعته : إن ابن أبي العوجاء قد أسلم . فقال العالم عليه السلام : هو أعمى من ذلك لا يسلم . فلمّا بصر بالعالِم ، قال : سَيِّدي وَمَوْلَايَ ! فقال له العالم : ما جاء بك إلى هذا الموضع ؟ فقال : عَادَةُ الجَسَدِ ، وَسُنَّةُ البَلَدِ ، وَلِنَبْصُرْ مَا النَّاسَ فِيهِ مِنَ الجُنُونِ وَالحَلْقِ وَرَمْي الحِجَارَةِ ! فقال له العالم : أنت بعد على عتوِّك وضلالك يا عبد الكريم ! فذهب يتكلّم ، فقال له : لَا جِدَالَ في الْحَجِّ . « 1 » ونفض رداءه من يده ، وقال : إن يَكُنِ الأمْرُ كَمَا تَقُولُ - وَلَيْسَ كَمَا تَقُولُ - نَجَوْنَا وَنَجَوْتَ ! وَإن يَكُنِ الأمْرُ كَمَا نَقُولُ - وَهُوَ كَمَا نَقُولُ - نَجَوْنَا وَهَلَكْتَ ! فأقبل عبد الكريم على من معه ، فقال : وجدتُ في قلبي حرارةً ! فردّوني . فردّوه ومات ، لا رَحِمَه الله . وفي « الاحتجاج » للطبرسيّ بعض هذا الحديث مرسلًا . وتحدّث المجلسيّ عن هذا الحديث مفصّلًا تحت عنوان « تَنْوِيرٌ » . « 2 » وكذلك روى المجلسيّ عن « التوحيد » للصدوق بسنده المتّصل عن مروان بن مسلم قال : دخل ابن أبي العوجاء على أبي عبد الله عليه السلام فقال : أليس تزعم أنّ الله خالق كلّ شيء ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : بلى ! فقال له : أنا أخلق . فقال له : كيف تخلق ؟ ! قال : احدث في الموضع ثمّ ألبث عنه فيصير دوابّاً . فأكون أنا الذي خلقتها .

--> ( 1 ) - الآية 197 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 3 ، ص 45 إلي 49 ، الحديث العشرون .