السيد محمد حسين الطهراني
38
معرفة الإمام
فقال أبو عبد الله عليه السلام : أليس خالق الشيء يعرف كم خلقه ؟ ! قال له : بلى ! قال : فتعرف الذَّكَر منها من الأنثى ؟ ! وتعرف كم عمرها ؟ ! فسكت . « 1 » وروي عنه أيضاً بسنده المتّصل عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : مَا خَلَقَ اللهُ خَلْقاً أصْغَرَ مِنَ البَعْوضِ ، وَالجِرْجِسُ أصْغَرُ مِنَ البَعْوضِ ، وَالذي يُسَمُّونَهُ الوَلَغَ أصْغَرُ مِنَ الجِرْجِسِ ، وَمَا في الفِيلِ شَيءٌ إلَّا وَفِيهِ مِثْلُهُ ، وَفُضِّلَ عَلَى الفِيلِ بِالجَنَاحَيْنِ . « 2 » قال المجلسيّ في بيانه : قال الفيروزآباديّ : الجِرجِس بالكسر : البعوض الصغار - انتهى . إلى أن قال : والولغ هنا بالغين المعجمة ، وفي « الكافي » بالمهملة . وهما غير مذكورَين فيما عندنا من كتب اللغة . والظاهر أنّه أيضاً صنف من البعوض . والغرض بيان قدرته تعالى . فإنّ القدرة في خلق الأشياء الصغار أكثر وأظهر منها في الكبار ، كما هو المعروف بين الصنّاع من المخلوقين .
--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ، ج 3 ، ص 50 و 51 ، الحديث 24 . ( 2 ) - نقل المعلّق في الهامش عن كتاب « حياة الحيوان » للدميريّ ، ما نصّه : وبالرجلين ، وخرطوم الفيل المصمت ، وخرطومه مجوّف نافذ للجوف . فإذا طعن به جسد الإنسان استقى الدم وقذف به إلى جوفه فهو كالبلعوم والحلقوم ، ولذلك اشتدّ عضّها ، وقويت على خرق الجلود الغلاظ . وممّا ألهمه الله تعالى أنّه إذا جلس على عضو من أعضاء الإنسان لا يزال يتوخّى بخرطومه المسام التي يخرج منها العَرَق ، لأنّها أرقّ بشرة من جلد الإنسان . فإذا وجدها وضع خرطومه فيها ، وفيها من الشَّرَهِ أن يمصّ الدم إلى أن ينشقّ ويموت ، أو إلى أن يعجز عن الطيران فيكون ذلك سبب هلاكه . ومن عجيب أمره أنّه ربّما قتل البعير وغيره من ذوات الأربع فيبقى طريحاً في الصحراء ، فتجتمع السباع حوله ، والطير التي تأكل الجيف ، فمن أكل منها شيئاً مات لوقته . . . إلى آخر كلام الدميريّ .