السيد محمد حسين الطهراني

355

معرفة الإمام

وقال العالم البصير والمحقّق الخبير المعاصر الشيخ محمّد جواد مغنيّة بعد أن ذكر الكلام المتقدّم عن « شرح نهج البلاغة » مفصّلًا : وكان من نتيجة هذه الحادثة وغيرها أن دسّ الأمويّون السمّ لعمر بن عبد العزيز ، كما فعلوا من قبل بمعاوية الثاني ، لأنّهم لا يطيقون أن يكون بينهم من يناصر الحقّ وأهله . لقد تعجّلوا عليه خشية أن يعرف الناس من فضل عليّ ما يعرف الأمويّون ، فيتفرّقوا عنهم إلى أولاد أمير المؤمنين عليه السلام . كما قال عبد العزيز الأمويّ الذي كان يتلعثم عند ذكر سيّد الكونين ، وهو الخطيب البليغ . خاف الأمويّون من الحقّ ، لأنّه يسلّبهم الملك والسلطان ، وهابوا العدل ، لأنّه يقضي عليهم بالموت ، لذا حاولوا إخفاء الحقّ قبل أن يقضي عليهم ، ولكن مهما حاول المشعوذون والمنحرفون إخفاءه فلا بدّ أن يظهر وينتصر ، ويكشف أمر المبطلين . توضيح حول عمر بن عبد العزيز وقال قائل : إن عمر بن عبد العزيز رجل عادي ، وإنّما عظم أمره لأنّه أعور بين عميان كما قال المنصور ، قام عمر بعد قوم بدّلوا شريعة الدين وسنن النبيّ ، وكان الناس قبله من الظلم والجور والتهاون بالإسلام ما لم يسبق بمثيل ، أو يجرِ بحُسبان ، وحسبك من ذلك أنّهم كانوا يعلنون سبّ عليّ على المنابر ، فلمّا نهى عنه عمر عدّ محسناً ، بل جُعل في عداد الأئمّة الراشدين ، ويشهد لذلك قولُ كثير . وَلَيْتَ وَلَمْ تَشْتِمْ عَلِيّاً وَلَمْ تُخِفْ * بَرِيّاً وَلَمْ تُتْبِعْ مَقَالَةَ مُجْرِمِ وبكلمة : إن عمر استمدّ حسناته من سيّئات غيره . والجواب : إن هذا القائل أراد أن يحطّ من مكانة عمر فدلّ كلامه على عكس ما أراد ، لقد عرفنا وعرف التأريخ كثيرين نشئوا في بيت صلاحٍ وتُقى وأفنوا حياتهم في دراسة علوم الإسلام والقرآن ، ومع ذلك رأيناهم ينحرفون عن طريق الدين ، ولا يصمدون أمام المغريات الشيطانيّة