السيد محمد حسين الطهراني

354

معرفة الإمام

عليك ورحمة الله وبركاته . فأمّا من قال بتفضيله على الناس كافّة من التابعين فخلق كثير كاوَيس القرنيّ ، وزيد بن صُوحان ، وصعصعة أخيه ، وجندب الخير ، « 1 » وعُبيدة السلمانيّ ، وغيرهم ممّن لا يُحصى كثرةً ، ولم تكن لفظة الشيعة تُعرف في ذلك العصر إلّا لمن قال بتفضيله . ولم تكن مقالة الإماميّة ومَن نحا نحوها من الطاعنين في إمامة السلف مشهورة حينئذٍ على هذا النحو من الاشتهار ، فكان القائلون بالتفضيل هم المسمّون الشيعة . وجميع ما ورد من الآثار والأخبار في فضل الشيعة ، وأنّهم موعودون بالجنّة ، فهؤلاءهم المعنيّون به دون غيرهم ، ولذلك قال أصحابنا المعتزلة في كتبهم وتصانيفهم : نحن الشيعة حقّاً . فهذا القول هو أقرب إلى السلامة وأشبه بالحقّ من القولين المقتسمين طرفي الإفراط والتفريط إن شاء الله . « 2 »

--> ( 1 ) - في نسخةٍ : « حبيب الخير » . ( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 20 ، ص 220 إلى 226 ، شرح الحكمة 476 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ، وفي طبعة دار الكتب العربيّة الكبرى ، مصطفى البأبي الحلبيّ : ج 4 ، ص 520 إلى 522 . وقد أشرنا إلى أنّ ابن أبي الحديد المعتزليّ كان يعدّ نفسه شيعيّاً على أساس الأحاديث النبويّة الثابتة المأثورة في فوز الشيعة ونجاتهم . بَيدَ أنّ أعاظم الشيعة لا يرونه شيعيّاً ويذهبون - بعامّة - إلى أنّ المعتزلة هم شركاء الأشاعرة وهم قسم من أهل السنّة . وشرط التشيّع الإقرار بخلافة أمير المؤمنين عليه السلام ووصايته وولايته بلا فصل . فكلّ من قال بخلافة الشيخين وعثمان فهو ليس شيعيّاً . وكذلك كلّ من لا يبرأ منهم ومن نهجهم . وما قاله ابن أبي الحديد إن أمير المؤمنين عليه السلام لم يخالفهم كذب محض . فالتأريخ كلّه والأخبار والآثار والسير والخطب ، بل شرحه على « النهج » ، كلّ ذلك مشحون باعتراضات الإمام على الحكومة الجائرة لأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وبيعة الإمام لهم بعد ستّة أشهر لا تدلّ على الرضا والقبول ، إذ كانت على أساس المصلحة الخارجيّة كما صرّح نفسه عليه السلام .