السيد محمد حسين الطهراني

353

معرفة الإمام

عليه [ وآله ] وسلّم قال لفاطمة وهو عائد لها : يا بُنيّة ! ما عليك ؟ ! قالت : الوعك يا أبتاه . وكان عليّ غائباً في بعض حوائج النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . فقال لها : أتشتهين شيئاً ؟ ! قالت : أشتهي عنباً ، وأنا أعلم أنّه عزيز ، وليس الوقت وقت عنبٍ . قال النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] : إن الله قادر على أن يجيئنا به . ثمّ قال : اللهُمَّ ائتِنَا بِهِ مَعَ أفْضَلَ امَّتِي عِنْدَكَ مَنْزِلَةً . فطرق عليّ الباب ، ومعه مكتل قد ألقى عليه طرف ردائه . فقال النبيّ : ما هذا يا عليّ ؟ ! قال : عنب التمسته لفاطمة ! فقال النبيّ : اللهُ أكْبَرُ ، اللهُ أكْبَرُ ، اللهُمَّ كَمَا سَرَرْتَنِي بِأنْ خَصَصْتَ عَلِيّاً بِدَعْوَتِي فَاجْعَلْ فِيهِ شِفَاءَ بُنَيَّتِي ! ثمّ قال : كُلي على اسم الله ! وما خرج النبيّ حتى برأت . فقال عمر : صدقتَ وبررتَ ! أشهد لقد سمعته ووعيته . يا رجل خذ بِيَدِ امرأتك ، فإن عرض لك أبوها ، فاهشم أنفه . ثمّ قال : يا بني عبد مناف ! والله ما نجهل ما يعلم غيرنا ، ولا بنا عميً في ديننا ، ولكنّا كما قال الاوَل : تَصَيَّدَتِ الدُّنْيَا رِجَالًا بِفَخِّهَا * فَلَمْ يُدْرِكُوا خَيْراً بَلِ اسْتَقْبَحُوا الشَّرَّا وَأعْمَاهُمُ حُبُّ الغِنَى وَأصَمَّهُمْ * فَلَمْ يُدْرِكُوا إلَّا الخَسَارَةَ وَالوِزْرَا وكأنّما ألقم بني اميّة حجراً ، ومضى الرجل بامرأته . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مَهران : عَلَيْكَ سَلَامٌ ، فإنّي أحْمَدُ إلَيْكَ اللهَ الذي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ . أمّا بعد ؛ فإنّي قد فهمتُ كتابك ، وورد الرجلان والمرأة ، وقد صَدَق الله يمين الزوج ، وأبرّ قسمه ، وأثبته على نكاحه ، فاستيقِن ذلك ، واعمل عليه ، والسلام