السيد محمد حسين الطهراني

28

معرفة الإمام

قال [ الديصانيّ ] : أخْبَرْتَ فَأوْجَزْتَ ، وَقُلْتَ فَأحْسَنْتَ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أنَّا لَا نَقْبَلُ إلَّا مَا أدْرَكْنَاهُ بِأبْصَارِنَا ، أوْ سَمِعْنَاهُ بِآذَانِنَا ، أوْ لَمَسْنَاهُ بِأكُفِّنَا ، أوْ شَمَمْنَاهُ بِمَنَاخِرِنَا ، أوْ ذُقْنَاهُ بِأفْوَاهِنَا ، أوْ تُصُوِّرَ في القُلُوبِ بَيَاناً ، وَاسْتَنْبَطَهُ الرِّوَايَاتُ إيقَاناً ! فقال الصادق عليه السلام : ذَكَرْتَ الحَوَاسَّ الخَمْسَ ، وَهِيَ لَا تَنْفَعُ شَيْئاً بِغَيْرِ دَلِيلٍ كَمَا لَا تُقْطَعُ الظُّلْمَةُ بِغَيْرِ مِصْبَاحٍ . قال العلّامة المجلسيّ في بيانه : قوله عليه السلام : وهي لا تنفع شيئاً بغير دليل ، أي : هي عاجزةٌ يتوقّف إدراكها على شرائط ، فكيف تنفي ما لم تدركه بحسِّكَ ؟ كما أنّ البصر لا يبصر الأشياء بغير مصباح . ويحتمل أن يكون المراد بالدليل العقل ، أي : لا تنفع الحواسّ بدون دلالة العقل ، فهو كالسراج لإحساس الحواس . وأنت قد عزلتَ العقل وحكمه واقتصرت على حكم الحواسّ ! قال العلّامة الطباطبائيّ في الهامش : بل المراد أنّ الحواسّ إنّما لها الإدراك التصوّريّ ، وأمّا التصديق والحكم فللعقل . ( ط ) . « 1 » استهزاء ابن أبي العوجاء بالحجّ وجواب الإمام الصادق عليه السلام وروى المجلسيّ عن « الاحتجاج » عن عيسى بن يونس ، قال : كان ابن أبي العوجاء « 2 » من تلامذة الحسن البصريّ ، فانحرف عن التوحيد ، فقيل

--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 3 ، ص 39 و 40 . ( 2 ) - قال في الهامش : عدّه السيّد المرتضى رحمه الله في كتابه « الأمالي » ممّن كان يتستّر بإظهار الإسلام ، ويحقن بإظهار شعائره والدخول في جملة أهله دمه وماله . وكان في الباطن زنديقاً ملحداً ، وكافراً مشركاً ، وقال : حكي أنّ عبد الكريم بن أبي العوجاء قال : - لمّا قبض عليه محمّد بن سليمان وهو والي الكوفة من قبل المنصور ، وأحضره للقتل ، وأيقن بمفارقة الحياة - لئن قتلتموني لقد وضعتُ في أحاديثكم أربعة آلاف حديث مكذوبة مصنوعة !