السيد محمد حسين الطهراني
27
معرفة الإمام
ولا يدخلها جسمانيّ من خارج فيفسدها ، وهي تنفلق عن مثل ألوان الطواويس - يدلّ على أنّ له مبدأ غير جسم ولا جسمانيّ ، ولا يخفي لطف نسبة الاصلاح إلى ما يخرج منها ، والإفساد إلى ما يدخل فيها ، لأنّ هذا شأن أهل الحصن الحافظين له وحال الداخل فيه بالقهر والغلبة . « 1 » وروى المجلسيّ أيضاً عن « الأمالي » للصدوق ، عن أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، قال : دخل أبو شاكر الديصانيّ على أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، فقال له : إنَّكَ أحَدُ النُّجُومِ الزَّوَاهِرِ ، وَكَانَ آبَاؤُكَ بُدُوراً بَواهِرَ ، وَامَّهَاتُكَ عَقِيلَاتٍ عَبَاهِرَ ، وَعُنْصُرُكَ مِنْ أكْرَمِ العَنَاصِرِ ، وَإذَا ذُكِرَ العُلَمَاءُ فَبِكَ تُثَنَّي الخَنَاصِرُ ، فَخَبِّرْنِي أيُّهَا البَحْرُ الخِضَمُّ الزَّاخِرُ : مَا الدَّلِيلُ عَلَى حَدَثِ [ حُدُوثِ ] العَالَمِ ؟ ! « 2 » فقال الصادق عليه السلام : يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِأقْرَبِ الأشْيَاءِ ! قال : وَمَا هُوَ ؟ ! قال : فدعى الصادق عليه السلام ببيضة فوضعها على راحته ، ثمّ قال : هَذَا حِصْنٌ مَلْمُومٌ ، دَاخِلُهُ غِرْقِئٌ رَقِيقٌ ، تُطِيفُ بِهِ فِضَّةٌ سَائِلَةٌ وَذَهَبَةٌ مَائِعَةٌ ، ثُمَّ تَنْفَلِقُ عَنْ مِثْلِ الطَّاوُوسِ ، أدَخَلَهَا شَيْءٌ ؟ ! قال : لا ! قال : فَهَذَا الدَّلِيلُ عَلَى حَدَثِ [ حُدُوثِ ] العَالَمِ !
--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 3 ، ص 31 و 32 . ( 2 ) - قال المجلسيّ في سياق بيانه : قوله : فَبِكَ تُثَنَّي الخَنَاصِرُ . أي : أنت تُعدّ أوّلًا قبلهم لكونك أفضل وأشهر منهم ، وإنّما يُبْدَا في العدِّ بالخنصر . والملموم المضموم بعضه إلي بعض . والخضمّ بكسر الخاء وفتح الضاد وتشديد الميم : الكثير العطاء .