السيد محمد حسين الطهراني

338

معرفة الإمام

أهل البيت ! « 1 » نلحظ هنا بوضوح أنّ أبا بكر نفسه قد وضع حديثاً ، وصدّقه عليه أقطاب بيعة السقيفة : عمر ، وسالم ، وأبو عُبيدة ، ومعاذ . ولكن أيّ حديث هذا وهو مخالف للقرآن والأصول الإسلاميّة الثابتة ؟ ! ومخالف أيضاً للأحاديث القطعيّة والأدلّة العقليّة والنقليّة ؟ ! وأيّ حديث هذا الذي لم يسمعه أهل البيت ، والمهاجرون والأنصار إلّا أفراداً قلائل منهم ؟ ! الله وحده أعلم ! لقد تحدّثنا سابقاً عن سقم هذا المنطق القائل بتعذّر الجمع بين النبوّة والخلافة ، وبعده عن العقل في هذه الدورة من المعارف والعلوم ، فيُرجع إليه للاطّلاع على أساس هذا الموضوع وأصله . « 2 » ألم يكن أبو بكر نفسه فارس الحلبة في وضع هذا الحديث : نَحْنُ مَعَاشِرَ الأنْبِياءِ لَا نُوَرِّثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ ؟ « 3 » هذا الحديث يعارض منطوق عموم آية الإرث في القرآن الكريم ، ولم يسمعه أحد المسلمين من النبيّ لا في مكّة ولا في المدينة ، ولا في سفر ولا في حضر ، ولا في الغزوات ولا في أيّام السلم ، ولا ولا ولا . . . فكيف يظهر أعرابي بغتةً بعد وفاة النبيّ فيصير هو وأبو بكر شاهِدَي صِدْقٍ ، ويسلبا فاطمة الزهراء سلام الله عليها حقّها عناداً واستكباراً وتوحّشاً ؟ ! ألم

--> ( 1 ) - « غاية المرام » القسم الثاني ، ص 552 ، الحديث الأوّل من الباب الرابع والخمسين . ( 2 ) - تحدّثنا عنه مفصّلًا في الجزء الثامن من كتابنا هذا « معرفة الإمام » الدرس 110 إلي 115 . ( 3 ) - « الغدير » للعلّامة الأمينيّ ، ج 6 ، ص 190 : « نوادر الأثر في علم عمر » . وتحدّثنا عن هذا الحديث في ج 8 من كتابنا هذا . وناقشه السيّد شرف الدين مناقشة وافية رائعة في كتاب « أبو هريرة » ص 137 إلي 145 ، الفصل 20 ، الطبعة الثالثة .