السيد محمد حسين الطهراني
336
معرفة الإمام
وروّجتها . « 1 »
--> ( 1 ) - قال الحاجّ فرهاد ميرزا في كتاب « زنبيل » ص 348 إلى 350 : كان شخص يعرف بعبد الوهّاب من عرب البادية في البصرة تُلمذ مدّةً لشخصٍ اسمه محمّد ، وهو أبو جهل في تصرّفه . وبعد برهة أعرض عن أستاذه البصريّ ونزل أصفهان . ودرس علوم العربيّة والعلوم الغريبة وأجرى بعض التغييرات على أحكام الشرع بزعمه . وأرسى دعائم مذهب جديد خليط من عقائد الشيعة والسنّة ، ومن عقائده : أنّ تزيين مراقد الأئمّة بدعة ، وأنّ السجود على التربة في الصلاة كالسجود على الأوثان ، وأنّ زيارة الأضرحة الشريفة المقدّسة إلّا بيت الله الحرام حرام . وسمع به عبد العزيز أحد مشايخ نجد فاستحسن عقائده كثيراً . ولمّا كانت فكرة الرئاسة تراود نفس عبد العزيز ، ورأى أنّ أفضل طريق للارتقاء إلى مناصب مهمّة هو اختراع مذهب جديد ، لهذا روّج لكتبه في بلاد نجد ، وسمّي أتباعه الضالّين : الوهّابيّين . وبعد مدّة قصيرة جمع عدداً وافراً من الناس وتوجّه بهم لاحتلال الحرمين الشريفين . وجهّز جيشه بذخائر المدينة المنوّرة وكنوزها ، وانطلق في عمله من وحي حقده وضغنه ، وبني قلعة الدرعيّة . وتحرّك لمهاجمة النجف الأشرف وأغار عليه مرّة أو مرّتين لكنّه لم يستطع أن يفعل شيئاً أمام قلاعه الحصينة وتعبئة العرب الخزاعيّين الذين كانوا شيعة صحيحي الاعتقاد لصدّ هجومه . ثمّ أرسل ولده الأكبر سعود غير السعيد في اثني عشر ألف فارس غدّار إلى كربلاء المقدّسة ، فدخلها يوم عيد الغدير سنة 1216 ه - على حين غفلة . ولم يرعو عن الفتك والنهب والقتل والأسر ما استطاع إلى ذلك سبيلًا . واستشهد معظم علماء الدين المبين ومنهم الملّا عبد الصمد الهمدانيّ . وصنع سعود اللاسعيد قهوةً على نار موقدة من خشب الصندوق المطهّر لخامس أصحاب الكساء سلام الله عليه ، وجلس في رواق الطاق وشربها هو وزبانيّته . واستشهد خلال ستّ أو سبع ساعات قرابة ستّة آلاف من الناس متباهين أنّهم في غرفات الجنان . ولمّا كان معظم أهالي كربلاء والزوّار قد يمّموا مهبط الملائكة مرقد الأمير مولى الصغير والكبير سلام الله عليه في النجف الأشرف لزيارته يوم الغدير لهذا سلموا من خطر هذا السيل الجارف ولهيب نار العناء الحارق . وعاد ذلك الأثيم المشئوم إلى دياره عصر ذلك اليوم . وبعد مدّة قُتل عبد العزيز فاستقلّ سعود . ولم يبق للوهّابيّة ولسعود أثر في ذلك البلد باهتمام محمّد على باشا والي مصر وإيفاد نجله إبراهيم باشا إليه . وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيّ مُنقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( الآية 227 ، من السورة 26 : الشعراء ) - انتهى كلام الحاجّ فرهاد ميرزا . وأقول أنا : وبعد مدّة دفعت السياسة الإنجليزيّة سعوداً إلى أن يتماشى معها ويؤسّس حكومةً ويُطيح بأشراف مكّة . وما زالت حكومتهم قائمة حتى يومنا هذا السادس والعشرين من شهر شوّال المعظّم سنة 1414 ه - ، وملكها فهد . ولم يألوا جهداً في الجناية والخيانة وقتل الشيعة وأسرهم خلال هذه المدّة الطويلة . وستنتهي حكومتهم ويزول استكبارهم واستبدادهم في القريب العاجل إن شاء الله تعالى . وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِن دَارِهِمْ حتى يَأتِيَ وَعْدُ اللهِ إن اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ( الآية 31 ، من السورة 13 : الرعد ) .