السيد محمد حسين الطهراني
335
معرفة الإمام
أليس هذا التحريف وضعاً ودسّاً وتزويراً في التأريخ والتفسير والحديث ؟ ! تحدّث الدكتور السيّد محمّد التيجانيّ التونسيّ عن هذه الآية وذكر أنّ اليهود والنصارى قالوا : لو نزلت هذه الآية فينا لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً . وأورد أحاديثاً عن « صحيح البخاريّ » ، « 1 » و « الدرّ المنثور » « 2 » للسيوطيّ ، يقول فيها عمر : أنّي لأعلم أيّ مكان أنزلت ، أنزلت ورسول الله واقف على جبل الرحمة يوم عرفة . ثمّ قال التيجانيّ : ولا يستبعد أن يكون عمر بن الخطّاب نفسه هو الذي صرف نزولها إلى يوم عرفة ، لأنّه كان بطل المعارضة لخلافة عليّ ، كما كان هو مؤسّس ومشيّد البيعة لأبي بكر يوم السقيفة حتى وصل به الأمر إلى تهديد المتخلّفين عنها في بيت فاطمة الزهراء بحرق البيت بمن فيه إن لم يخرجوا لبيعة أبي بكر . « 3 » نبذة تأريخيّة عن الوهّابيّة فمن كانت همّته بهذه القوّة وعزيمته بهذه الشدّة لا يصعب عليه إقناع الناس بأنّ الآية إنّما نزلت يوم عرفة . وإذا كان النصّ بالخلافة على علي بن أبي طالب قد حرفوه عن حقيقته وباغتوا الناس ( بما فيهم عليّاً نفسه والذين كانوا منشغلين معه بتجهيز الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ودفنه ) بالبيعة لأبي بكر في سقيفة بني ساعدة على حين غفلة ، وضربوا بنصوص الغدير عرض الجدار ، وجعلوه نسياً منسيّاً ، فهل يمكن لأيّ أحد بعد الذي وقع أن يحتجّ بنزول الآية يوم الغدير ؟ ! وتلك السلسلة هي التي أسّست الوهّابيّة
--> ( 1 ) - « صحيح البخاريّ » ج 5 ، ص 127 . ( 2 ) - « الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور » لجلال الدين السيوطيّ ، ج 3 ، ص 18 . ( 3 ) - « تاريخ الخلفاء » لابن قتيبة الدينوريّ : كيف كانت بيعة أبي بكر ، ج 1 ، ص 6 .