السيد محمد حسين الطهراني

330

معرفة الإمام

وإنّي لأتحدّى الذين يزعمون أنّهم على شيء من علم الحديث ، أن يحلّوا هذا المشكل وأن يخرجوا شيخهم من هذه الورطة التي ارتطم فيها ! إن الحديث صحيح السند على قواعدهم ، لا خلاف في ذلك بينهم ، وقد رواه مسلم في صحيحه . ولم يصرّح بسماعه من النبيّ فحسب ، بل زعم أنّ رسول الله قد أخذ بيده وهو يحدّثه به . وقد قضى أئمّة الحديث بأنّ أبا هريرة قد أخذه من كعب الأحبار وأنّه مخالف للكتاب العزيز . ولو رواه عنعنةً لقلنا عسى ، ولالتمسنا له مخرجاً يخرج منه ، ولكنّه صرّح بسماعه ووضع يده في يد النبيّ عندما تلقّاه منه . فمثل هذه الرواية تعدّ ولا ريب كذباً صراحاً وافتراءً على رسول الله ، فما حكم من يقترفها ؟ ! وهل تدخل تحت طائلة حكم حديث الرسول : مَنْ كَذَبَ عَلَيّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ؟ أم هناك مخرج لراوي هذا الحديث بذاته ، لأنّه صاحب الثوب ، والوعاءين ، والمِزْوَد ؟ « 1 »

--> ( 1 ) - المِزْوَد ( بكسر الميم ) : وعاء التمر يُعملُ من أدم ( جلد مدبوغ ) . وذكر العلّامة السيّد شرف الدين في كتاب « أبو هريرة » حديث الثوب ، والوعاءين ، والمزود مفصّلًا ، وانتقده بشدّة . واقتدى به أبو ريّة في كتاب « شيخ المضيرة » وذكر ذلك أيضاً ، وردّ عليه بإيجاز من ص 184 إلى 202 . وهذه الأشياء الثلاثة من اختلاق أبي هريرة . وضعها لإعلاء شأنه ورفع التهمة عن نفسه . يدلّ حديث الثوب على أنّ أبا هريرة يقول : قال النبيّ يوماً : ابسط رداءك ، فبسطته على الأرض ، وكان النبيّ مشغولًا بالكلام حتى إذا قضى مقالته ضممته إلى صدري فما نسيتُ من مقالته تلك شيئاً إلى يومي هذا . وأمّا حديث الوعاءين فيعني أنّ العلوم التي ابيّنها هي من أحدهما ، أمّا العلوم السرّيّة الخفيّة التي لم ابيّنها ولا أستطيع أنْ أبيّنها فهي من الآخر ، وعلوم هذين الوعاءين هي من مواهب رسول الله لي ، ومع أنّي لا أعرف القراءة والكتابة لكنّي مليءٌ بهذه العلوم . وأمّا حديث المزود فملخّصه أنّي كنت مع النبيّ في أحد أسفاره فقال لي : جئ بالمزود الذي عندك ! فجئتُ به . فأعطى الجيش كلّه تمراً منه وأشبعه ولم يفرغ المزود من التمر . وكنت آكل منه حياة النبيّ ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان . فلمّا قُتل عثمان ، انتُهب ما في يدي وانتهب المزود . ألا أخبركم كم أكلتُ منه ؟ ! أكلتُ منه أكثر من مائتي وَسَق . والوسق حمل بعير .